في بلدٍ قامت ثورته على إسقاط حكمٍ وراثي، يبرز اسم مجتبى خامنئي الذي تم اختياره مرشدا أعلى لإيران كواحد من أكثر الشخصيات غموضًا وتأثيرًا في بنية السلطة الإيرانية.فالرجل الذي ظلّ لسنوات طويلة يعمل في الظل داخل مكتب والده، المرشد الأعلى الراحل على خامنئي، تحوّل تدريجيًا إلى أحد أهم مراكز النفوذ في الجمهورية الإسلامية، حتى بات اسمه يُطرح بقوة كخليفة محتمل لقيادة النظام. وعلى الرغم أن مجتبى لم يشغل رسميًا أي منصب حكومي رفيع، فإن نفوذه الفعلي داخل مؤسسات الحكم، ولا سيما في العلاقة مع الحرس الثوري والمؤسسة الأمنية، جعله يُعرف في الأوساط السياسية الإيرانية بلقب “رجل الظل”. يُعد مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد الأعلى الإيراني الراحل آية الله علي خامنئي، شخصية محورية وغامضة في المشهد السياسي الإيراني. على الرغم من غيابه عن الأضواء الرسمية، إلا أن نفوذه المتزايد وعلاقاته العميقة مع المؤسسات الأمنية، لا سيما الحرس الثوري الإيراني، جعلت منه مرشحاً بارزاً لخلافة والده، وهو سيناريو يثير جدلاً واسعاً حول مستقبل القيادة في الجمهورية الإسلامية. نشأته وتكوينهولد مجتبى خامنئي في مدينة مشهد عام 1969، أي قبل عقد من انتصار الثورة الإسلامية. شارك في الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) كعضو في كتيبة “حبيب بن مظاهر الأسدي” النخبوية، وهي تجربة شكلت جزءاً مهماً من خلفيته العسكرية وربطته بعمق بالحرس الثوري. هذه الخلفية العسكرية، إلى جانب روابطه العائلية، منحته ثقلاً سياسياً وعلاقات حيوية مع الحرس الثوري ومؤسسات الأمن القوية في البلاد.في عام 1999، انتقل مجتبى إلى مدينة قم لمواصلة دراساته الدينية، حيث أصبح رجل دين ومعلماً. درس على يد رجال دين محافظين متشددين مثل آية الله تقي مصباح يزدي. ورغم أن مؤهلاته اللاهوتية تعتبر متواضعة مقارنة ببعض كبار رجال الدين، إلا أن هذا لم يمنع والده من تولي منصب المرشد الأعلى بعد تعديل الدستور عام 1989 لتسهيل شروط تولي المنصب. نفوذه خلف الكواليسبعد عودته إلى طهران، تولى مجتبى دوراً في مكتب المرشد الأعلى، حيث أشارت تقارير إلى أن والده قام بتدريبه على قيادة المكتب بمرور الوقت. لقد برز كشخصية مؤثرة تعمل خلف الكواليس، حيث يُزعم أنه أثر في قرارات مهمة، بما في ذلك الدفع لانتخاب محمود أحمدي نجاد رئيساً في عام 2005. كما لعب دوراً رئيسياً في قمع الاحتجاجات الجماهيرية التي أعقبت انتخابات 2009 الرئاسية، مما عزز صورته كشخصية متشددة وذات نفوذ كبير في الأجهزة الأمنية. يُعتقد أن مجتبى خامنئي يمتلك نفوذاً واسعاً من خلال علاقاته المكثفة مع قوات الأمن والحرس الثوري. وقد أشارت تحليلات إلى أن هذا النفوذ قد تعزز في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة والتهديدات الخارجية، مما يجعله شخصية قوية قادرة على توجيه دفة الأمور في أوقات الأزمات.لطالما اعتبر مجتبى خامنئي من بين المرشحين الأوفر حظاً لخلافة والده، إلا أن ترشيحه يواجه تحديات كبيرة. أبرز هذه التحديات هو الرفض الداخلي لفكرة “التوريث” في منصب المرشد الأعلى، حيث يرى الكثيرون أن هذا يتعارض مع مبادئ الثورة الإسلامية. كما أن مؤهلاته الدينية المتواضعة نسبياً وعدم شغله لأي منصب حكومي رسمي يمثلان نقاط ضعف في ترشيحه. “توريث الثورة” يُعد اسم مجتبى خامنئي مثيرًا للجدل داخل إيران وخارجها، لأن فكرة وصوله إلى منصب المرشد الأعلى تطرح سؤالًا حساسًا: هل تتحول الجمهورية الإسلامية إلى نظام توريث سياسي؟ الثورة الإيرانية قامت أساسًا على إسقاط حكم الشاه محمد رضا بهلوي الذي كان قائمًا على الوراثة. ولذلك يرى بعض رجال الدين أن انتقال القيادة من الأب إلى الابن قد يشكل سابقة غير مريحة داخل النظام. في المقابل، يرى مؤيدوه أن المسألة لا تتعلق بالوراثة بقدر ما تتعلق بميزان القوة داخل المؤسسات التي تحكم إيران.
يغضب أحدُ الأقطابِ السياسيّين الأساسيّين في صيدا حين يروي ما حدث منذ أيام بعد أن قصفت إسرائيل مبنى “الجماعة الإسلامية” في صيدا. فبحسب عارفين، وبعد وقوع الضربة التي سوَّت المبنى بالأرض وخلّفت دمارًا كبيرًا في محيطه والجوار، وطالت منازلَ الكثير من الصيداويين، طُلِب من البلدية إرسالُ جرافةٍ صغيرة (Bobcat) لإزالة الركام والحجارة وفتح الطريق. لكن جواب رئيس البلدية مصطفى حجازي كان، لمن فاتحه بالموضوع، أن جرافة البلدية بلا دواليب، أي إنّه لا يمكنها القيام بهذه المهمة البسيطة، علمًا أنّ ثمن الدواليب لهذه الآلية لا يتعدّى 500 $ فقط لا غير. بل ولم يخجل “الريس” من هذا التقاعس الفاضح بحق من انتخبه، إذ ذكر متابعون أنه أحال الأمر على أحد “المتموّلين”، علَّه يسدّ العجز والتقصير الذي لا يتعدّى ثمن “سحور” لاتحاد بلديات الزهراني في مقهى باب السراي، مع العلم أنّ الصندوق المالي للبلدية فيه أكثر من 3 ملايين دولار أميركي حتى أيامٍ مضت.
ليست الحرب في الوعي السُّنّي مجرد اشتباكٍ بين جيوش، بل امتحانٌ للعقيدة قبل أن تكون امتحانًا للسلاح، وابتلاءٌ في الثبات قبل أن تكون اختبارًا في الحسابات العسكرية.حين تضيق الأرض بما رحبت، وتتكاثر التحالفات، وتُرسَم الخرائط فوق دماء الشعوب، يعود السؤال ذاته الذي تردّد في أكثر اللحظات حرجًا في تاريخ هذه الأمة: هل بقي من أمل؟ في غزوة الخندق لم يكن المسلمون يواجهون جيشًا واحدًا، بل أحزابًا شتى اجتمعت على استئصالهم. المدينة محاصَرة، والقلوب بلغت الحناجر، والظنون تضطرب. لم يكن في الميدان فائض قوة، ولا ميزان ردع تقليدي. كان هناك خندقٌ يُحفَر بإرادةٍ مرتجفة ولكن مؤمنة، تجربة جديدة في لحظة وجودية. بين منطقين في مثل تلك اللحظات يتكشف الفرق بين منطق الأسباب ومنطق السُّنن. أهل السُّنة لا ينكرون الأسباب، بل يعدّون الأخذ بها عبادة، لكنهم لا يؤلّهونها. فالخندق كان سببًا، غير أن البشارة كانت يقينًا. حين أعلن القائد أن مفاتيح الشام وفارس واليمن صارت بمتناول اليد، لم يكن ذلك هروبًا من الحصار، بل تثبيتًا لعقيدة أن المستقبل ليس حكرًا على القوة المادية، وأن وعد الله يتجاوز اللحظة الراهنة مهما بدت خانقة. وفي مشهد الهجرة، حين اشتد الطلب وعمّ الاستنفار، واختبأ محمد مع صاحبه أبو بكر الصديق في جبل ثور، كانت الدولة يومها فكرةً مطاردة لا كيانًا راسخًا. كانت الرسالة مشروعًا محاصرًا لا إمبراطورية. ومع ذلك جاءت القاعدة التي ينبغي أن تُدرَّس اليوم في غرف القرار كما تُتلى في المحاريب: لا تحزن إن الله معنا. الأمل في زمن الحرب ليس أمنية شاعرية، بل موقف عقدي وسياسي يحفظ المجتمعات من الانهيار قبل أن تُهزم في الميدان معية حفظ ونصر في الفقه السُّني، هذه المعية ليست شعارًا عاطفيًا، بل مفهومًا عقديًا مركزيًا: معية حفظٍ ونصرٍ وتأييد، لا تُلغي الابتلاء ولكن تؤطره. لذلك لم تكن الطمأنينة إنكارًا للخطر، بل إعادة تعريفٍ له ضمن ميزان أوسع من حسابات المطاردة والمكافآت والرصد. ويتكرر المشهد في قصة موسى حين واجه بطش فرعون. بحرٌ أمامهم وجيشٌ خلفهم ولا خطة بديلة. هنا تتجسد لحظة الانهيار الجمعي: إنا لمدركون. لكن الرد جاء تأسيسًا لمنهجٍ عقدي لا يزال صالحًا لكل زمن: كلا إن معي ربي سيهدين. ليست “كلا” إنكارًا للواقع، بل رفضًا لتحويله إلى قدرٍ محتوم. وعد الله من هنا، فإن أخطر ما تواجهه المجتمعات في زمن الحرب ليس التفوق العسكري للخصم فحسب، بل انهيار الثقة بوعد الله وسنن التاريخ. حين يتحول الخطاب العام إلى بثٍ لليأس باسم الواقعية، أو إلى إعلان هزيمة نفسية تحت عنوان التحليل السياسي، فإننا نكون قد خالفنا أصلًا راسخًا في التربية السُّنية: أن المؤمن مأمور بإحياء القلوب لا بإماتتها. هذا لا يعني إنكار الأخطاء أو تبرئة القيادات أو تعليق كل تقصير على شماعة القدر. المنهج السُّني تاريخيًا قام على المراجعة والنصح والمحاسبة، لكن دون أن يتحول النقد إلى قطيعة مع الأمل، أو يتحول الغضب إلى تشكيك في سنن الله. “هلك الناس” ليست توصيفًا بريئًا، بل صناعة مزاجٍ عام يستبطن السقوط. الأحزاب القديمة إن الحرب الدائرة اليوم في منطقتنا، بما تحمله من اصطفافات دولية وإقليمية، تشبه في جوهرها منطق الأحزاب القديمة: تحالفات متشابكة، مصالح متقاطعة، وأمة يُراد لها أن تفقد ثقتها بذاتها. لكن التاريخ السُّني يعلمنا أن لحظات الانكسار كانت دائمًا مقدمات تحوّل، وأن الفتوح الكبرى وُلدت من رحم الضيق لا من فائض الرفاه. الأمل، في هذا السياق، ليس أمنية شاعرية، بل خيارًا عقديًا وسياسيًا في آنٍ معًا. عقدي لأنه مرتبط باليقين بوعد الله ونصره لمن أخذ بالأسباب وصبر. وسياسي لأنه يحفظ تماسك المجتمعات ويمنعها من الانهيار الداخلي قبل أن تُهزم خارجيًا. فهل بقي من أمل؟ نعم، ما دام في الأمة من يربط الواقع بالوحي، ومن يفهم السنن قبل أن يقرأ العناوين العاجلة. نعم، ما دام في الوعي الجمعي إدراكٌ أن الضيق مرحلة، وأن التداول سنة، وأن العاقبة للمتقين. قد يطول الليل، وقد تتعاقب الخنادق، وقد تتكاثر الأحزاب، لكن مدرسة العقيدة السُّنية علمتنا أن التاريخ لا يُختصر في جولة، وأن البحر مهما بدا سدًا نهائيًا قد ينفلق بأمر الله. بين حسابات الأرض ووعد السماء يولد الأمل… وهناك تُحسم المعركة الحقيقية.