بعد أن تمكَّن الذهب من تحقيق أداءٍ استثنائيٍّ في عام 2025، متفوّقًا على معظم فئات الأصول الرئيسيّة، ومسجِّلًا مكاسب تاريخيّة تجاوزت 70%، تتّجه أنظار المستثمرين والمحلّلين الاقتصاديين بقلقٍ وترقّب نحو عام 2026.السؤال المحوري الذي يطرح نفسه بقوّة هو: هل كان هذا الصعود مجرّد موجةٍ مضاربيّةٍ عابرة، أم أنّه يعكس تحوّلًا هيكليًّا عميقًا في المشهد الاقتصادي العالمي قد يمهّد لمزيدٍ من الارتفاعات؟ الأساس المتين للقفزة التاريخيّة لم يكن الارتفاع الصاروخي للذهب في 2025 وليدَ الصدفة، بل نتاج تقاطع مجموعةٍ من العوامل القويّة التي عزّزت مكانته كمخزنٍ رئيسٍ للقيمة وملاذٍ آمن. ويمكن تلخيص هذه المحرّكات في أربعة محاور رئيسيّة: التحوّل في السياسة النقديّة: بدأ بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي دورةَ تيسيرٍ نقديّ، مع خفض أسعار الفائدة وحقن سيولةٍ ضخمةٍ في الأسواق، ما أدّى إلى إضعاف جاذبيّة الدولار الأمريكي والأصول المرتبطة به. تصاعد المخاطر الجيوسياسيّة: أدّت التوتّرات المستمرّة، من الحرب في أوكرانيا إلى الصراعات في الشرق الأوسط، إلى زيادة حالة عدم اليقين، ما دفع المستثمرين نحو الأصول الآمنة. الطلب السيادي غير المسبوق: كثّفت البنوك المركزيّة حول العالم، بقيادة الصين، مشترياتها من الذهب بوتيرةٍ تاريخيّة، في إطار استراتيجيّةٍ طويلة الأجل لتنويع احتياطاتها وتقليل الاعتماد على الدولار. الضغوط الماليّة الأمريكيّة: أثار العجز المالي المتزايد وارتفاع سقف الدَّين في الولايات المتحدة مخاوف بشأن استدامة الماليّة العامّة، ما أضعف الثقة في العملة الأمريكيّة ودعم الذهب. على الرغم من الإجماع على النظرة الإيجابيّة، من الضروري التمييز بين دور الذهب كأداة ادّخارٍ طويلة الأجل وبين كونه أداةً استثماريّةً للمضاربة استمرار الزخم الصاعد تتّفق معظم المؤسّسات الماليّة الكبرى على أنّ العوامل التي دعمت الذهب في 2025 مرشّحة للاستمرار، إن لم تكن للتصاعد، في 2026. وتشير التوقّعات السعريّة إلى مسارٍ صاعدٍ واضح، وإن تباينت في تحديد سقفه. يتوقّع بنك “جي بي مورغان” أن تتّجه أسعار الذهب نحو 5,000 دولار للأونصة بحلول الربع الرابع من عام 2026، مع إمكانيّة الوصول إلى 6,000 دولار على المدى الطويل. بينما يرى “بنك أوف أمريكا” مسارًا محتمَلًا نحو 5,000 دولار، ويضع “غولدمان ساكس” هدفًا عند 4,900 دولار بنهاية العام. هذا التفاؤل يستند إلى استمراريّة المحرّكات الأساسيّة؛ إذ يُتوقَّع أن يواصل الاحتياطي الفيدرالي سياسة خفض الفائدة، وأن تستمرّ البنوك المركزيّة في مراكمة الذهب كقرارٍ استراتيجيّ، وأن تظلّ التوتّرات الجيوسياسيّة عاملًا ضاغطًا على الأسواق العالميّة. اختراق تاريخي من منظور التحليل الفنّي، لا يقلّ المشهد إشراقًا. يؤكّد المحلّلون أنّ الذهب قد دخل “دورة فائقة” (Super-Cycle) جديدة بعد اختراقه نمطًا فنّيًا طويل الأمد يعود إلى ثمانينيّات القرن الماضي. إنّ كسر حاجز المقاومة النفسي والفنّي عند 2,075 دولارًا للأونصة لم يكن مجرّد ارتفاعٍ سعريّ، بل إشارةً قويّةً على دخول مرحلة تسارعٍ جديدة. وتشير النماذج الفنيّة إلى أنّ الهدف متوسّط الأجل لهذا الاختراق يقع في نطاقٍ يتراوح بين 5,000 و6,000 دولار للأونصة. وعلى المدى الطويل، يرى بعض المحلّلين أنّ الدورة الحاليّة، التي بدأت من قاع عام 2015، قد تدفع بالأسعار نحو مستويات 9,000 إلى 10,000 دولار، قياسًا على الدورات الصاعدة الكبرى السابقة. الموازنة بين التحوّط والمضاربة على الرغم من الإجماع على النظرة الإيجابيّة، من الضروري التمييز بين دور الذهب كأداة ادّخارٍ طويلة الأجل وبين كونه أداةً استثماريّةً للمضاربة. يبقى الذهب في عام 2026 “صفقةً دفاعيّةً رابحة” لإدارة المخاطر وحفظ الثروة في مواجهة التضخّم وتقلبات العملات. أبرز الفرص: التحوّط من التضخّم: مع استمرار طباعة النقود وتآكل القوّة الشرائيّة، يوفّر الذهب حمايةً فعّالة. التنويع: يعمل الذهب كعامل استقرارٍ في المحافظ الاستثماريّة، خاصّةً في ظلّ توقّعات بحدوث تقلّباتٍ في أسواق الأسهم. الطلب الهيكلي: يوفّر الطلب المستمر من البنوك المركزيّة أرضيّةً صلبة للأسعار. أبرز المخاطر: التصحيحات العنيفة: قد تشهد الأسعار تصحيحاتٍ حادّة بعد الارتفاعات السريعة، ما يشكّل خطرًا على المستثمرين قصيري الأجل. فقاعة الذكاء الاصطناعي: قد يؤدّي أيّ ارتباكٍ أو تصحيحٍ كبير في أسواق التكنولوجيا إلى عمليّات بيعٍ واسعة النطاق تؤثّر مؤقّتًا على جميع الأصول. ارتفاع تكلفة التحوّط: قد تجعل الأسعار المرتفعة الذهب أداةَ تحوّطٍ باهظةَ التكلفة، ما قد يدفع بعض المستثمرين للبحث عن بدائل، مثل الفضّة. في المحصّلة، يبدو أنّ الذهب يدخل عام 2026 مدعومًا بأساسيّاتٍ قويّة وزخمٍ فنّي لا يمكن تجاهله. إنّ التحوّل في سلوك البنوك المركزيّة، والضغوط الماليّة العالميّة، واستمرار حالة عدم اليقين، كلّها عوامل ترسم مسارًا إيجابيًّا للمعدن النفيس. ومع ذلك، يجب على المستثمرين التعامل مع الذهب كاستثمارٍ استراتيجيٍّ طويل الأجل يهدف إلى الحماية والتنويع، لا كوسيلةٍ للمراهنة على مكاسب سريعة ومضمونة. إنّ رحلة الذهب في 2026 قد تكون أقلّ صخبًا من 2025، لكنّها على الأرجح ستواصل مسارها الصاعد بثبات.
تجدَّدت الاضطراباتُ في إيران على نطاقٍ واسعٍ مع نهايةِ عامِ 2025، حيثُ أشعلَ الانهيارُ التاريخيُّ للعملةِ الوطنيّةِ فتيلَ احتجاجاتٍ شعبيّةٍ هي الأوسعُ منذُ وفاةِ الشابّةِ مهسا أميني في عامِ 2022. انطلقت شرارةُ الغضبِ من قلبِ البازارِ النابضِ بالحياةِ في طهران، لتمتدَّ بسرعةٍ إلى أروقةِ الجامعاتِ في مختلفِ أنحاءِ البلاد، كاشفةً عن عمقِ السخطِ الشعبيِّ من تدهورِ الأوضاعِ المعيشيّةِ الذي وصلَ إلى مستوياتٍ غيرِ مسبوقة.اقتصادٌ على حافّةِ الهاويةيعاني الاقتصادُ الإيرانيُّ من أزمةٍ هيكليّةٍ عميقةٍ ومعقّدة، تفاقمت حدّتُها بفعلِ سنواتٍ من العقوباتِ الدوليّةِ الخانقة، التي أُعيدَ فرضُها بقوّةٍ في سبتمبر 2025، إلى جانبِ ما يصفُه كثيرٌ من الخبراءِ بأنّه سوءُ إدارةٍ مزمنٌ للمواردِ الاقتصاديّة. وقد أدّت هذه العواملُ مجتمعةً إلى تدهورٍ كارثيٍّ في المؤشّراتِ الاقتصاديّةِ الحيويّة، ما وضعَ ملايينَ الإيرانيّين في مواجهةِ ضغوطٍ معيشيّةٍ هائلة.وصلَ سعرُ صرفِ الدولارِ الأميركيِّ في السوقِ الموازيّةِ إلى حاجزِ 1.4 مليون ريال، وهو رقمٌ قياسيٌّ يسلّطُ الضوء على فقدانِ الثقةِ التامّ بالعملةِ المحليّة، التي كانت قيمتُها لا تتجاوزُ 430 ألف ريال للدولار في عامِ 2022.هذا الانهيارُ لم يكن مجرّدَ أرقامٍ على شاشاتِ الصرافة، بل تُرجمَ إلى تضخّمٍ جامحٍ تجاوزت نسبتُه 52%، مع قفزاتٍ هائلةٍ في أسعارِ السلعِ الغذائيّةِ الأساسيّة وصلت إلى 72%. وقد أدّى هذا التآكلُ السريعُ في القوّةِ الشرائيّةِ إلى دفعِ أكثرَ من 30 مليونَ إيرانيٍّ إلى ما دونَ خطِّ الفقر، فيما ارتفعت معدّلاتُ البطالةِ بين الشبابِ والخريجين إلى نحوِ 28%، ما خلقَ جيلاً من المحبطين دونَ أفقٍ واضح.في هذا الإطار، يقولُ محلّلونَ اقتصاديّون إنّ الاقتصادَ الإيرانيَّ قد دخلَ مرحلةَ «التضخّمِ المزمن»، وهي حالةٌ مرضيّةٌ تتجاوزُ فيها معدّلاتُ التضخّمِ المستوياتِ الآمنة، وتصبحُ جزءاً من نسيجِ الاقتصاد، ما يجعلُ السيطرةَ عليها أمراً بالغَ الصعوبة. الانهيارُ لم يكن مجرّدَ أرقامٍ على شاشاتِ الصرافة، بل تُرجمَ إلى تضخّمٍ جامحٍ تجاوزت نسبتُه 52%، مع قفزاتٍ هائلةٍ في أسعارِ السلعِ الغذائيّةِ الأساسيّة وصلت إلى 72% من البازارِ إلى الجامعة بدأت الاحتجاجاتُ بشكلٍ عفويٍّ في 29 ديسمبر 2025، عندما أغلقَ تجّارُ الهواتفِ المحمولةِ في طهران محالَّهم احتجاجاً على عدمِ استقرارِ سعرِ الصرف، الذي جعلَ ممارسةَ التجارةِ أمراً شبهَ مستحيل. وسرعانَ ما انضمَّ إليهم تجّارُ البازارِ الكبير، العصبُ التقليديُّ للاقتصادِ الإيراني، لتتوسّع رقعةُ الإضرابات. وفي اليومِ التالي، انضمَّ طلابٌ من سبعِ جامعاتٍ في العاصمة، إضافةً إلى جامعاتٍ في مدنٍ رئيسيّةٍ أخرى مثل أصفهان وشيراز وكرمانشاه، إلى الحراك، محوّلين الأزمةَ الاقتصاديّةَ إلى قضيّةِ رأيٍ عامٍّ وطنيّة. وشهدت الأيامُ التاليةُ تصعيداً في وتيرةِ الاحتجاجات، مع محاولاتٍ لاقتحامِ مبانٍ حكوميّةٍ في محافظةِ فارس، ما أدّى إلى مواجهاتٍ عنيفةٍ مع قوّاتِ الأمن واعتقالِ العشرات. في مواجهةِ هذا الغضبِ الشعبيِّ المتصاعد، تحرّكت الحكومةُ الإيرانيّةُ على عدّةِ محاورَ في محاولةٍ لاحتواءِ الموقف. وتمثّلت الخطوةُ الأبرزُ في تغييرِ القيادةِ النقديّةِ للبلاد، حيث أُقيلَ محافظُ البنكِ المركزيّ محمد رضا فرزين، وعُيّنَ بدلاً منه عبدُ الناصرِ همّتي، الذي شغلَ سابقاً منصبَ وزيرِ الاقتصاد، في محاولةٍ لإرسالِ إشارةٍ على الجديّةِ في معالجةِ الأزمة. كما أعلنت الحكومةُ عن حزمةٍ من الإجراءاتِ الطارئة، تشملُ خطّةً اقتصاديّةً قصيرةَ الأمدِ لمدّةِ 15 شهراً، وسحبَ مشروعِ قانونِ الموازنةِ من البرلمانِ بهدفِ إدخالِ تعديلاتٍ جوهريّةٍ عليه. وعلى الصعيدِ السياسيّ، تبنّى الرئيسُ مسعود بزشكيان خطاباً تصالحيّاً، داعياً إلى الحوارِ مع المحتجّين، ومتعهّداً بالاستجابةِ لـ«المطالبِ المشروعة»، في حين لوّحت السلطاتُ الأمنيّةُ والقضائيّةُ بـ«ردٍّ حاسم» ضدَّ أيّ محاولةٍ لزعزعةِ الاستقرار. يعاني الاقتصادُ الإيرانيُّ من أزمةٍ هيكليّةٍ عميقةٍ ومعقّدة، تفاقمت حدّتُها بفعلِ سنواتٍ من العقوباتِ الدوليّةِ تداعياتٌ تتجاوزُ الحدودلا تقتصرُ تداعياتُ الأزمةِ الإيرانيّةِ على الشأنِ الداخليّ، بل تمتدُّ لتُلقي بظلالِها على المشهدِ الإقليميّ والدوليّ. ويرى مراقبون أنّ استمرارَ الضعفِ الاقتصاديّ قد يحدُّ من قدرةِ إيران على تمويلِ ودعمِ حلفائها في المنطقة، ما قد يُغيّرُ من موازينِ القوى في بؤرِ التوتّر مثل سوريا ولبنان واليمن. كما أنّ حالةَ عدمِ الاستقرارِ الداخليّ قد تدفعُ طهران إلى تبنّي سياساتٍ خارجيّةٍ أكثرَ تشدّداً في محاولةٍ لتصديرِ الأزمة، أو على العكس، قد تُجبرُها على تقديمِ تنازلاتٍ في ملفاتٍ عالقة، وعلى رأسِها البرنامجُ النوويّ.وقد زادت الحربُ مع إسرائيل في يونيو 2025 من الضغوطِ على الاقتصادِ المنهكِ أصلاً، واستنزفت جزءاً كبيراً من المواردِ الشحيحة. ويأتي كلُّ ذلك في ظلِّ توقّفٍ شبهِ تامٍّ للمفاوضاتِ النوويّةِ مع القوى الغربيّة، ما يعني استمرارَ العزلةِ الاقتصاديّةِ وتراجعَ فرصِ الاستثمارِ الأجنبيّ إلى أدنى مستوياتِها.مستقبلٌ غامضفي ظلِّ هذه المعطياتِ المعقّدة، يبدو مستقبلُ إيران محفوفاً بالمخاطر. تواجه الحكومةُ تحدّياً وجوديّاً يتمثّلُ في قدرتِها على إيجادِ حلولٍ هيكليّةٍ لأزمةٍ اقتصاديّةٍ متجذّرة، وهو ما يبدو صعبَ المنالِ في ظلِّ استمرارِ العقوباتِ والتوتّراتِ السياسيّة. إنّ نجاحَ المقاربةِ الحكوميّةِ الجديدة، التي تجمعُ بين الحوارِ والحلولِ الاقتصاديّةِ الطارئة، مرهونٌ بتحقيقِ تحسّنٍ ملموسٍ وسريعٍ في حياةِ المواطنين. إيران اليوم لا تواجه أزمة عملة، بل أزمة معنى. دولةٌ تزداد فقراً كلّما تشدّدت، ونظامٌ يربح الوقت ويخسر المجتمع. وإذا كان الريال قد انهار تحت وطأة العقوبات والحروب وسوء الإدارة، فإن السؤال الأخطر لم يُطرح بعد: ماذا يحدث عندما ينهار ما تبقّى من الخوف؟
تقفُ مدهوشًا أمام تغيّرِ المشاهد من حولك. عامٌ زاخرٌ بالمتغيّرات، تشعر بأنّ ما يجري أكبر منك، وأسرع وتيرةً من أن تستطيع فهمه أو إدراكه. تقف مرتبكًا، مشوَّشًا من هولِ ما يجري.من ترامب وإسرائيل والحروب، إلى السعوديّة والإمارات والعراق وإيران وغزّة والشرع وحزب الله…وصولا إلى فنزويلا والسودان والصومال.عناوينُ كبيرة تشعرك بالعجز عن مواكبتها، وفهمها. ففي لبنان، أنت أيّها «السُّنّي» إنسانٌ ضئيل، لا حول لك ولا قوّة. تزيدك الأحداث عجزًا وإرباكًا. أين نقف اليوم؟ وإلى أين نتّجه؟ ضياعٌ في تحديد الواقع واستشراف القادم، ضياعٌ لا يحلّه إلّا مزيدٌ من الارتماء في اللامبالاة والاستسلام للرياح بما لا تشتهي السُفن. عرّانا “أبو عُمَر العكاري” مع أفول عام 2025. نحن أهل السُّنّة في لبنان. الطائفة الأكبر، الأكثريّة، الأمّة، الامتداد الأوسع، العمق الاستراتيجي…كشفنا «أبو عُمَر» أمام أنفسنا قبل الآخرين. قام من بيننا رجل بسيط، بيّن عوراتنا وضعفنا وهزلنا وسخف قياداتنا والمتحكّمين بحياتنا ومصائرنا، على رقعةٍ من أرض هي أصغر من مدن الصفيح، وأكبر من مضارب قبيلةٍ جاهليّة. ما بالُ هذا الفكر العظيم حين يتقوقع في اتصالٍ من رقمٍ سعودي أو بريطاني؟أيعقل أن ينتخب بيروتيٌّ بعد اليوم شخصًا كفؤاد مخزومي بعدما عرفنا عمقه السياسي وتطلعاته المستقبلية؟أمن الممكن أن يصلّي أحدهم خلف شيخٍ من أنماط خلدون عريمط، يختزل دارًا كالمؤسّسة الدينيّة الأكبر في البلد؟كيف لا نزال نقبل بهذا الأمر في زمن التطوّر والحداثة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي؟أحقًّا نحن ضعفاء إلى هذا الحدّ، أم أكثر في الحقيقة؟ وكيف السبيل إلى التغيير والنهوض والارتقاء؟ كلنا يسأل، ولا أحد يريد أن يسمع الإجابة. للزمن خصوصيّة في حياة كلّ واحدٍ منّا. نتحيّن المحطّات والمناسبات لنربط بها أمرًا أو تغييرًا. نلجأ إلى الزمن كأداة تغيير وإن لم يتحقّق ما نبتغيه.بداية عامٍ جديد، مهما يكن، تشعر لا إراديًّا بأنّك بتَّ تقيس الأمور حتى دقائقها وفقًا لما قبله وما بعده. يربط التغيير بنقطةٍ زمنيّة وإن كانت وهميّة. هي الحاجة إلى مرتكزٍ كي تبدأ. مع نهاية عامٍ وبداية آخر، تجد نفسك مُرغمًا إلى تفكيرٍ مختلف عن سائر الأيّام.تأكلك الحيرة من جديد، ماذا أفعل حيال عناوين كبيرة، أكبر منّي؟ ليكن عامك الجديد «عامًا عُمريًّا». عامُ عمر بن الخطّاب، عند «دُرَّته» تستقيم الأرض بعد هزّتها، فتصغر العناوين مهما كبرت، حتى لو بلغت حدود الصين، وأطماع ترامب بغرينلاند، وتوحش إسرائيل في أجسادنا وأرضنا، وبزوغ دين إبراهيمي جديد…لا داعي للإرباك حين تكون البوصلة عُمريّة. تسهل الكثير من الأمور التي تظنّها مهولة. هي كما قالها الخليفة الراشد: «نحن قومٌ أعزّنا الله بالإسلام، فمهما ابتغينا العزّة في غيره أذلّنا الله». لسنا يتامى التاريخ، لكنّنا نصرّ على العيش كأيتامٍ الحاضر.نمتلك الإرث، ونفرّط بالبوصلة. نرفع اسم عُمَر، ثم نبحث عن الإذن من سفارة، أو عن الفتوى في مكالمة، أو عن الشجاعة في بيان. لسنا أقلّيّة، لكنّنا نتصرّف كجماعةٍ تطلب النجاة لا الدور، والستر لا القرار، والسكوت لا الحقّ.نخاف المواجهة، فنستبدلها بالتكيّف، ونسمّي الانحناء حكمة، والتراجع تعقّلًا، والفراغ سياسة. حين تضيع الأمّة، يصبح «أبو عُمَر» أقرب إلينا من عُمَر، وتصبح العمامة أهمّ من العدالة، والزعامة أعلى من المبدأ، والصورة أثقل من الموقف. عُمَر لم يكن لقبًا، كان ميزانًا. لا يستفّز بعضكم الاسم بعينه، ولا تتحسسوا، عمر ليس لنا أهل السنة. عمر لكم، للعالم أجمع. لم يكن صوتًا جهوريًّا، بل عدلًا صامتًا يُرعب الظلم. لم ينتظر لحظةً دوليّة ولا غطاءً إقليميًّا، بل وقف، فاستقام الزمن من حوله. ليكن 2026، #عام عمر…في كل واحد فينا. إنهض، قاوم، قاتل، تنتصر. لا شيء غير ذلك.