يتشدّق أحد تجار العقارات أمام معارفه ومقرّبين منه بأنه تمكّن، خلال الأزمة الأخيرة، أي في فترة الحرب، من بيع معظم الوحدات السكنية التي تملكها شركته بأسعار «مرتفعة نسبيًا» لعائلات من خارج صيدا، لا سيما من الجنوب. ويؤكد التاجر، الذي لا يُعدّ من أبناء المدينة الأصليين، أنه لم يتبقَّ سوى عدد محدود جدًا من الشقق في مختلف المشاريع التي أُنجزت أو تلك التي لا تزال قيد التشطيب النهائي، مشيرًا إلى أن الطلب تركز بشكل أساسي على الشقق الجاهزة أو القريبة من التسليم، والتي لا تحتاج إلى وقت طويل قبل السكن فيها. وتنظر أوساط صيداوية بقلق إلى هذا النوع من الحركة العقارية، خصوصًا في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، معتبرة أن بيع كتل سكنية واسعة لعائلات من خارج النسيج الاجتماعي التقليدي للمدينة يفتح الباب أمام أسئلة مشروعة حول مستقبل التوازنات السكانية والعمرانية في صيدا، وحول ما إذا كانت الأزمة قد تحولت عند بعض التجار إلى فرصة لتحقيق أرباح سريعة، ولو على حساب هوية المدينة واستقرارها الاجتماعي.
من يملك القرار الأخير في فرض تسعيرة المولّدات الخاصة؟ في «المزرعة» التي نعيشها تحت مسمّى وطن، قد تكثر الاجتهادات والفذلكات القانونية والاستنسابية في الإجابة عن هذا السؤال اللصيق بحياة مئات ألوف المواطنين، لكن الأكيد أن وزارة الاقتصاد هي الجهة الرئيسة المعنية بتحديد ذلك، بحسب القوانين. في هذا السياق، علمت جريدة «البوست» من مصادر مطلعة أن محافظ الجنوب منصور ضو قد ضاق ذرعًا بالبطولات الوهمية التي يحاول البعض تسجيلها مطلع كل شهر في بلدية صيدا عبر إصدار تسعيرة باعتبارها تسعيرة البلدية الرسمية، التي للمفارقة المبكية لا يلتزم بها أكثر أصحاب المولّدات، فوجّه كتابًا إلى لجنة المولّدات في البلدية لعدم صلاحيتها في إصدار تسعيرة مغايرة لتلك الصادرة عن وزارة الاقتصاد، على أمل ألا يبقى المواطن ضحية الاكتفاء بالبيانات وغياب الأفعال..
لا تحسم كل الحروب في ساحات القتال، فبعضها يُخاض في الغرف المغلقة، حيث تتحول طاولات التفاوض إلى امتداد مباشر لجبهات النار، ويصبح المفاوضون أنفسهم أهدافًا عسكرية لا تقل أهمية عن القادة الميدانيين. عندما يصل الصراع إلى هذه المرحلة، لا يعود السؤال: من يربح الحرب؟ بل من يملك حق تحديد شكل السلام؟ حروب الغرف تكشف المعطيات المتداولة داخل دوائر صنع القرار الأميركية أن المواجهة مع إيران لم تكن مجرد صدام بين واشنطن وطهران، أو بين إسرائيل والجمهورية الإسلامية، بل شهدت أيضًا صراعًا خفيًا بين رؤيتين متناقضتين داخل المعسكر الواحد. ففي الوقت الذي كانت الإدارة الأميركية تسابق الزمن لإبقاء باب التسوية السياسية مفتوحًا، كانت إسرائيل، وفق تلك التقديرات، تنظر إلى استمرار الحرب باعتباره الفرصة الأخيرة لإعادة رسم موازين القوى في الشرق الأوسط، حتى لو تطلب ذلك استهداف الشخصيات الإيرانية التي كانت تتولى التفاوض مع الولايات المتحدة. skip render: ucaddon_material_block_quote بنك الأهداف وبحسب مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين، اعتقدت واشنطن أن إسرائيل وضعت وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ضمن بنك أهدافها خلال ذروة المفاوضات التي انطلقت في ربيع عام 2026، وهو ما أثار قلقًا بالغًا داخل الإدارة الأميركية، خشية أن يؤدي اغتيالهما إلى نسف مسار التفاوض وإشعال الحرب من جديد. ولم يقتصر الأمر على التحذيرات الدبلوماسية الموجهة إلى تل أبيب، بل امتد، وفق الروايات المتداولة، إلى استخدام قنوات إقليمية لنقل رسائل تحذير إلى طهران بشأن احتمالات استهداف وفدها المفاوض، في خطوة نادرة تعكس حجم التباين بين الحليفين حول مستقبل الحرب وأهدافها النهائية. مع انطلاق الحرب، بدا أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتحركان ضمن استراتيجية واحدة تقوم على إضعاف إيران عسكريًا. لكن مع مرور الوقت، بدأ الاختلاف يظهر بوضوح. فالولايات المتحدة رأت أن الإنجاز العسكري ينبغي أن يتحول إلى مكسب سياسي عبر اتفاق يضمن أمن الملاحة في مضيق هرمز، ويؤسس لمسار تفاوضي بشأن البرنامج النووي الإيراني، بينما كانت إسرائيل تنظر إلى الحرب باعتبارها فرصة تاريخية لتغيير النظام الإيراني، أو على الأقل إضعافه بصورة تمنعه من استعادة نفوذه الإقليمي والعسكري. هذا التباين جعل من وقف إطلاق النار هدفًا أميركيًا، في حين اعتبرته إسرائيل عقبة أمام تحقيق أهدافها الاستراتيجية. اغتيال السياسة ضمن هذا السياق، لم تعد سياسة الاغتيالات الإسرائيلية مقتصرة على القيادات العسكرية، بل امتدت إلى شخصيات كانت واشنطن ترى فيها شركاء محتملين لأي تسوية مستقبلية. فقد شملت الضربات شخصيات بارزة مثل علي لاريجاني وكمال خرازي، اللذين كانا منخرطين في قنوات تفاوض غير مباشرة مع الأميركيين، في مؤشر إلى أن تل أبيب كانت تتعامل مع أي شخصية قادرة على إنتاج تسوية سياسية باعتبارها جزءًا من المشكلة لا من الحل. ومن هنا، لم يكن استهداف عراقجي أو قاليباف مجرد عملية أمنية محتملة، بل كان سيعني عمليًا اغتيال مسار التفاوض نفسه. حماية المقاتلات وتكشف الوقائع أن الوفد الإيراني عاش بالفعل تحت هاجس الاغتيال. فخلال زيارة الوفد إلى إسلام آباد، رافقت مقاتلات باكستانية الطائرة الإيرانية ذهابًا وإيابًا، بعد حصول طهران، عبر وسطاء قطريين وباكستانيين، على تطمينات أميركية بعدم تعرض الوفد لأي استهداف. لكن رحلة العودة شهدت تطورًا دراماتيكيًا، بعدما تلقت الطائرة التي كانت تقل محمد باقر قاليباف تحذيرًا استخباراتيًا من احتمال تعرضها لهجوم، ما اضطرها إلى الهبوط الاضطراري في مدينة مشهد، قبل أن يكمل أعضاء الوفد رحلتهم برًا إلى طهران، وسط إجراءات أمنية استثنائية. ورغم تلك المخاطر، استمرت اللقاءات السياسية لاحقًا في الدوحة وسويسرا، في محاولة للحفاظ على المسار التفاوضي. أسفرت المفاوضات لاحقًا عن اتفاق إطار بين واشنطن وطهران شمل إعادة فتح مضيق هرمز والانطلاق نحو مفاوضات أوسع بشأن البرنامج النووي الإيراني. إلا أن هذا الاتفاق قوبل في إسرائيل باعتباره انتكاسة استراتيجية، لأنه منح إيران فرصة لإعادة ترتيب أوضاعها الاقتصادية والسياسية من دون تحقيق الأهداف الإسرائيلية المعلنة، وفي مقدمتها تغيير النظام، وتقويض برنامجه الصاروخي، وإنهاء نفوذه الإقليمي. ما وراء الرواية سواء ثبتت جميع هذه المعطيات أم بقي بعضها في إطار التقديرات الاستخباراتية، فإنها تكشف حقيقة يصعب تجاهلها: الحروب الحديثة لم تعد مجرد مواجهة بين خصوم، بل أصبحت أيضًا ساحة لصراع الإرادات بين الحلفاء أنفسهم. skip render: ucaddon_box_testimonial