لم تعد الغارات مشهداً بعيداً عن خرائط الأخبار، ولا الدمار خبراً محصوراً في أطراف الصراع. فمع الغارة الجوية التي استهدفت محيط مستشفى الراعي بعد منتصف الليل، بدا أنّ مدينة صيدا دخلت عملياً دائرة الخطر المباشر، وأنّ ما كان يُصنَّف حتى الأمس القريب «محيطاً آمناً» بات اليوم ضمن بنك الاستهداف، في إشارة مقلقة إلى انتقال النار خطوة إضافية نحو قلب المدينة. وقالت المصادر إنّ دويَّ انفجارٍ قويٍّ سُمِع في أحياءٍ واسعةٍ من المدينة، فيما هرعت فرقُ الإسعاف والدفاع المدني إلى الموقع، وسط معلوماتٍ أوليّة عن أضرارٍ كبيرة في الممتلكات، وتضرّر واجهاتٍ ومحالّ مجاورة، في حين لم تصدر حصيلةٌ رسميّة نهائيّة، حتى لحظة إعداد هذا الخبر، حول الإصابات أو الضحايا. وبحسب المعطيات الأوّليّة، فُرِض طوقٌ أمنيٌّ في محيط المكان لتسهيل عمل فرق الإنقاذ وإزالة الردم، فيما يستمرّ التحقّق من تفاصيل الاستهداف والجهة التي نفّذته، بانتظار بياناتٍ رسميّة من الجهات المعنيّة.
لم يكن رئيس البلدية مصطفى حجازي يمثل نفسه عندما توجه أمس إلى إدارة مرفأ صيدا، بل كان يمثل كل صيدا، مع أعضاء المجلس البلدي الذين جاءوا معه. ما جرى معه من تجاهل فاضح وعدم احترام للأصول ليس حادثًا عابرًا، بل إهانة علنية تستحق المحاسبة ومساءلة المسؤولين عنها. حين يأخذ رئيس بلدية منتخب موعدًا لمناقشة شؤون المدينة مع رئيس مجلس إدارة المرفأ، فهذا يعني عمليًا أن صيدا بأكملها توجهت لمرفئها لتقول كلمتها. لكن أن يُوضع رئيس بلدية العاصمة الثالثة للبنان، في مقعد الانتظار خارجاً، أمام موظف، ثم يدخل وحيداً دون من معه، فهذا إهانة صريحة تصل إلى حد السفه الإداري. اللقاء هنا بين سلطة منتخبة من الشعب وموظف رسمي، يبقى موظفاً مهما علا شأنه، فكيف إذا كان موظفا برتبة رئيس مرفأ خردة؟ هذا التعاطي المرفوض لا يطال شخصية رئيس البلدية فحسب، بل يمس كرامة المدينة بأكملها. إنها صفعة رمزية على وجه المدينة بأكملها… وعلى وزير الأشغال العامة والنقل أن يسارع إلى محاسبة موظفه، قبل أن يبادر الناس إلى القيام بهذه المهمة بكل ترحاب.
علمت «البوست» من مصادر سياسيّة مطّلعة أنّ رئيسَ إحدى البلديّات المحيطة بمدينة صيدا دخل على خطّ ملف معمل فرز ومعالجة النفايات في المدينة، متولّيًا دور الوسيط السياسي لدى وزارة الماليّة لدفع المبالغ المستحقّة للمعمل، في خطوة وُصفت بأنّها خارجة عن نطاق الصلاحيّات البلديّة المباشرة. وبحسب معلومات دقيقة، فإنّ رئيس البلديّة، المعروف بنشاطه الميداني، فاتح وزير الماليّة ياسين جابر بهذا الملف، مستندًا إلى تقاربٍ سياسيّ بين الطرفين، وسأل صراحة عن إمكانيّة صرف مستحقّات المعمل المتراكمة. غير أنّ ردّ جابر جاء حاسمًا، إذ أكّد أنّ صرف أيّ أموال غير وارد في المرحلة الراهنة، في ظلّ عدم استقرار وضع المعمل، وكثرة التساؤلات المثارة حول إدارته، وأدائه، وملفّاته الماليّة. وتلفت مصادر متابعة إلى أنّ هذه الوساطة لا يمكن فصلها عن محاولات إعادة تعويم المعمل ماليًّا قبل حسم الإشكاليّات العالقة المرتبطة به، ولا سيّما في ظلّ تصاعد الانتقادات الشعبيّة والبلديّة لأداء المعمل وكلفته وجدواه. ويبقى السؤال الأشدّ إحراجًا، ما الذي يدفع رئيس بلديّة لا يدخل المعمل ضمن نطاق مسؤوليّاته وصلاحيّاته، إلى لعب دور الواجهة السياسيّة لهذا الملف؟وهل ما يجري مجرّد «مسعى حسن نيّة»، أم حلقة في مسار ضغطٍ منظّم لفتح خزائن الدولة قبل فتح دفاتر المعمل؟