توقّفت مصادر محليّة مخضرمة عند الحركة «الزئبقيّة» التي يقوم بها أحد «الطامحين المستجدّين» لمنصبٍ لم يُعرف بعد بلدياً هو أم نيابيًّا في صيدا، مستغربةً قدرته على التنقّل بين مختلف القوى والأطراف السياسيّة، رغم تناقضاتها الصارخة. فتراه في قاعة التحشيد الحريريّة لذكرى 14 شباط، ثمّ يجالِس أسامة سعد في «عشاء التنظيم» في اليوم التالي، أو يتقبّل التعازي في مجلس عزاء لحزب الله في حارة صيدا. واعتبرت المصادر أنّ هذه الحركة، وإن بدت في ظاهرها محاولةً لتكريس صفة الانفتاح على جميع أقطاب المدينة على طريقة «أبو ملحم»، إلّا أنّها في جوهرها لا تبني تموضعًا سياسيًا واضحًا يحتاجه الناس اليوم أكثر من أيّ وقتٍ مضى، لا سيّما مع اشتداد الاصطفافات قبيل المعارك الانتخابيّة المفصليّة. وترى أوساط متابعة أنّ «المرشّح الزئبقي» يراهن على ضبابيّة المشهد الصيداوي وتعب الناخبين من الاستقطاب الحادّ، محاولًا الظهور بصورة «مرشّح الجميع» القادر على مخاطبة البيئات المتباعدة من دون أن يصطدم بأيٍّ منها. غير أنّ هذا الأسلوب، وإن وفّر حضورًا سريعًا على الساحة، يطرح في المقابل تساؤلات جدّية حول القدرة على اتخاذ مواقف حاسمة عند لحظة القرار، وحول طبيعة الخيارات الفعليّة التي سيلتزم بها إذا ما وصل إلى موقع المسؤولية. وبين من يرى في هذه المقاربة ذكاءً انتخابيًا يسبق الاصطفافات، ومن يعتبرها افتقارًا إلى الهوية السياسيّة الواضحة، يبقى السؤال: هل ينجح المرشّح الزئبقي في تحويل حضوره المتنقّل إلى رصيدٍ انتخابي فعلي، أم أنّ الضباب الذي يتلطى به سيتبدّد مع أول اختبار جدّي؟
حضرة رئيس دائرة أوقاف صيدا المحترم،حضرة رئيس بلدية صيدا المحترم، تحية وبعد، لم يعد من المقبول الصمت إزاء ما آلت إليه آلية منح تراخيص التسحير في مدينة صيدا، بعدما تحوّل هذا التقليد الرمضاني العريق من رسالة دينية وروحية سامية إلى مشهدٍ يثير الاستياء ويطرح علامات استفهام جدّية حول المعايير المعتمدة وآليات الرقابة. إن مهنة المسحّر ليست نشاطًا موسميًا لجمع الأموال، وليست موردًا خاصًا يُوزَّع وفق اعتبارات شخصية أو علاقات خاصة، بل هي أمانة دينية واجتماعية تعبّر عن هوية المدينة وروحها في شهر رمضان المبارك. ومنح التراخيص لأشخاص لا تتوافر فيهم شروط السيرة الحسنة، أو عُرف عنهم سلوك يتنافى مع القيم الدينية والاجتماعية، يُشكّل إساءة مباشرة لقدسية الشهر الكريم وضربًا لهيبة هذا التقليد أمام أهل المدينة. والأخطر هو ما يتردد على نطاق واسع عن احتكار بعض الأفراد لأحياء محددة عامًا بعد عام، ومنع غيرهم من التقدّم أو العمل، في مشهد يكرّس المحسوبيات ويقوّض مبدأ تكافؤ الفرص، ويحوّل التسحير إلى امتياز مالي خاص بدل أن يكون خدمة اجتماعية خاضعة لمعايير واضحة ورقابة شفافة. إن استمرار هذا الواقع من دون تصحيح فوري يضع الجهات المعنية أمام مسؤولية مباشرة، ويُفقد قراراتها مصداقيتها في أعين الناس، ويفتح الباب أمام تذمّر شعبي متزايد لا يخدم صورة صيدا ولا مؤسساتها الدينية والإدارية. وعليه، نطالب بشكل واضح وصريح بما يلي: إعلان معايير مكتوبة وملزمة لاختيار المسحّرين، ونشرها للرأي العام. اشتراط سجل سلوك حسن موثّق كمدخل أساسي لأي ترخيص. إنهاء ظاهرة الاحتكار عبر تدوير المناطق أو فتح باب التقديم بصورة عادلة وشفافة. تحديد جهة رقابية معلنة وآلية واضحة لتلقي الشكاوى ومتابعتها بجدية. إن صيدا بتاريخها الديني والاجتماعي لا تستحق أن يُدار أحد تقاليدها الرمضانية بهذه الطريقة. ونأمل اتخاذ إجراءات حاسمة وعاجلة تعيد الأمور إلى نصابها قبل حلول شهر رمضان، صونًا لكرامة المدينة واحترامًا لمشاعر أهلها. وتفضلوا بقبول الاحترام…
تترقّب أوساطٌ صيداويةٌ متابعةٌ القرارَ الإداريَّ الذي من المرتقب أن يتّخذه محافظُ الجنوب منصور ضو بحقّ أحدِ أعضاءِ المجلسِ البلدي، ممّن صدرت بموجبهم مذكّرةُ جلب، على اعتبار أنّ القانون يفرض موافقةَ المحافظ على تنفيذ ذلك. وكانت معلوماتٌ قد تردّدت عن صدور مذكّرةِ التوقيف بحقّ العضو منذ أيّام، لكنّ تواجدَ المحافظ خارج البلاد بداعي السفر حال دون استكمال الإجراءات، علمًا أنّ محاولاتٍ كثيرةً جرت خلف الأضواء لاحتواء الموضوع. غير أنّ الجوّ العام يوحي بأنّ التوقيف سيحصل، وقد يُصار إلى اعتماده «كبشَ فداء» لإقفال الملف. وعلمت «البوست» أنّ أعضاءَ المجلس البلدي منقسمون فيما بينهم حيال ردّةِ الفعل الواجب اتّخاذها في حال حصول التوقيف؛ فمنهم من يدعو إلى التصعيد، ومنهم من يفضّل ترك الموضوع للقضاء والتحقيقات، وهو موقف «الرئيس الحالي» الذي اعتبر أنّه «نفض» يده من الموضوع، لأسبابٍ لا تزال مبهمة. فهل نكون أمام سابقة توقيف عضو مجلس بلدي، أمر لم تعهده صيدا من قبل؟