لوحظ خلال الساعات الماضية انتشار حملة إعلانية خارجية (لم يُعرف من يقف وراءها) داعمة لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على عدد من طرقات لبنان، حملت عبارات مؤيدة لخياره السياسي ومواقفه في هذه المرحلة، ولا سيما لجهة حصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية، والدفع باتجاه الدبلوماسية كمسار لإنهاء الحرب واستعادة الاستقرار. وبحسب ما رصدته مصادر محلية وإعلامية، انتشرت في شوارع بيروت وجوارها لافتات تحمل صورة رئيس الجمهورية مرفقة بعبارة “جوزاف عون… القرار للبنان”، في رسالة سياسية واضحة تؤكد أن قرار الحرب والسلم والمفاوضات يجب أن يبقى قرارًا سياديًا لبنانيًا تتولاه مؤسسات الدولة وحدها. وكانت مدينة صيدا السبّاقة في هذا المجال، إذ برزت لافتات مؤيدة لعون منذ أيام عند المدخل الشمالي للمدينة، رُفعت دعمًا لمواقفه الداعية إلى اعتماد الدبلوماسية، والتي جاءت بمبادرة من رجل الأعمال مرعي أبو مرعي، استكمالًا لمواقفه الداعمة لخيار الرئيس في هذه المرحلة. تأتي هذه الحملة في توقيت سياسي وأمني حساس، في ظل استمرار تداعيات الحرب والبحث عن مخرج، ما يمنح اللافتات بُعدًا يتجاوز الطابع الإعلاني التقليدي، لتتحول إلى رسالة سياسية في الشارع تؤيد تثبيت مرجعية الدولة في القرارات الكبرى. وينتظر أن يتوسع انتشار هذه اللافتات في مناطق إضافية خلال الأيام المقبلة، إذا ما استمر الزخم السياسي والشعبي المؤيد لهذا الخطاب.
Security deployment in Beirut 1
كي يُقدم على خطوةٍ من هذا النوع، وليست المرة الأولى، حُكمًا كان رئيس بلدية صيدا مصطفى حجازي يظنّ أنه سيشارك في منتديات مجموعة العشرين الصناعية الدولية G20، لا في تجمّع فؤاد السنيورة في بناية السادات، وإلا لكان أعاد حساباته بدقّة، متجنّبًا افتعال مشكلة إضافية تُسجَّل في مسيرة “إنجازاته” في الشأن العام. حجازي، الذي يعلم الصيداويون جميعًا أنه لولا قرار الأيام الأخيرة قبيل الانتخابات من قبل النائب السابق بهية الحريري، لما كان متربّعًا على كرسي البلدية اليوم، وأنه وفريق عمله الأساسي محسوبون على جو “آل الحريري” في الصغيرة قبل الكبيرة، فما المستجدّ الذي يدفعه إلى خطوات غير محسوبة، كالمشاركة في مجموعة يترأسها السنيورة، المغضوب عليه حريريًا؟ بحسب أوساط سياسية مطّلعة، لوحظ منذ مدة قيام حجازي بمحاولات واضحة للتمايز عن “جو الحريري”، والتقرّب من بعض القوى السياسية الأخرى في المدينة، تحت عنوانٍ فضفاض مفاده أن البلدية وعاءٌ للجميع، وقد جاءت صورته مترأسا طاولة السنيورة، وإن كان يلهو بهاتفه المحمول كما عادته، لتزيد من الامتعاض “الحريري” تجاه على مستوى القيادة والقاعدة الشعبية على السواء. هذه المحاولات، وإن بدت خفيفة، إلا أنها في مدينة كصيدا، حيث يعرف الجميع بعضهم بعضًا، ولا تخفى بواطن الأمور خلف ظواهرها، سجّلت امتعاضًا واضحًا لدى مؤيدي الحريري، الذين اعتبروا أن في الأمر إنكارًا لواقع أن “إم نادر” هي من أجلست حجازي حيث هو اليوم، وأنها الأقدر على إزاحته من مكانه. يبدو أن مجريات الأمور آخذة في التفاعل بهذا الاتجاه، وقد تحمل الأيام المقبلة مفاجآت غير متوقعة للكثيرين.