أقدَمَ أحدُ المدراءِ العامّين السّابقين في إحدى الإداراتِ شبهِ الرّسميّةِ المُهِمّةِ في البلدِ على شراءِ شقّةٍ لابنتِهِ في بيروت، إثرَ خلافٍ عائليٍّ نشبَ بينها وبينَ أهلِ زوجِها الذينَ كانت تَسكُنُ معهم في إحدى البلداتِ الشّوفيّةِ في الجبل. وبحسبِ مُطَّلعين، فإنَّ البنتَ التي تَنحدِرُ من عائلةٍ بيروتيّةٍ كانت قد تزوَّجَتْ من غيرِ دينِها، ولم تَتَأقْلَمْ مع بيئتِها الجديدةِ، ما دفعَ بوالدِها إلى شراءِ شقّةٍ فخمةٍ لها في منطقةِ الأشرفيّة بلغت قيمتُها أكثرَ من 2 مليونِ دولارٍ، علماً أنَّ الوالدَ حينَ استلمَ مهامَّهُ في الإدارةِ العامّةِ كان موظّفاً براتبٍ عاديٍّ، ولم يكن يُعرَفُ عنه الثراءُ الواضحُ أو امتلاكُ أيِّ نشاطٍ تجاريٍّ كبيرٍ يُبرِّرُ قفزةً ماليّةً بهذا الحجم. لم تَعُدْ هذه القصصُ حالاتٍ فرديّةً تُروى على صفحاتِ الجرائدِ بينَ الحينِ والآخَر، بل باتت نموذجاً للفساد يتكرَّرُ عن كيفيّةِ تَضخُّمِ الثرواتِ في مواقعِ السّلطةِ، في ظلِّ غيابِ أيِّ آليّاتٍ رقابيّةٍ جدّيّةٍ على الذِّمَمِ الماليّةِ. فإلى متى يستمرُّ هذا المسلسلُ المُهين في هذا البلد؟
تشتعلُ، يومًا بعد يوم، المواجهةُ المكتومة داخل وزارة الاتصالات بين الوزير شارل الحاج و”الثنائيّ الشيعيّ”، بعدما تحوّلت الوزارة وهيئة “أوجيرو” إلى ساحة نفوذٍ مفتوحة تُدار فيها المصالح الكبرى تحت الطاولة. قبل يومين فقط، فجّر الوزير خطوةً لافتةً حين أرسل فريقًا من “أوجيرو” لإجراء تحقيقٍ ميدانيٍّ داخل أحد مراكز الهيئة في بيروت، بعد وصول شكوى تتّهم موظّفًا محسوبًا بشكلٍ صارخ على “الثنائيّ” ـ ويعمل بالتوازي في إحدى شركاته الخاصّة ـ بأنّه يتلاعَب بفتح ساعات الموجات الدولية لصالح شركاتٍ معيّنة، ويتحكّم ببرمجة القدرة والسعات ويحجبها عن شركات أخرى بذريعة “الأعطال التقنيّة”.تُهمةٌ تعني ببساطة أنّ ملايين الدولارات تُسحَب من جيوب الدولة وتُضَخّ في حسابات المحظيّين… وأنّ خدمة الانترنت في لبنان خاضعة لإيقاع المزاج السياسي والأمني. وعلى الرغم من أن التحقيق لم يخرج، “كالعادة”، بنتائج حاسمة، إلّا أنّ مصادر مطّلعة أكدت لـ”البوست” أنّ الرائحة فاضحة بما يكفي، وأنّ ما حصل ليس سوى رأس جبلٍ يختبئ تحته صراعٌ شرس على التحكم بشرايين الإنترنت الدولية ومداخيلها. المصادر نفسها تشير إلى أنّ هذا الاشتباك ليس معزولًا، بل يأتي كجزء من الحرب الباردة بين وزير محسوب على جوّ “القوات اللبنانية” وبين “الثنائي”، خصوصًا بعد سلسلة الاتهامات التي تُلاحق الوزير في ملف شركة «ستارلينك» ودخوله إلى لبنان بطريقةٍ تصفها مصادر سياسية بأنها “مريبة” ومليئة بعلامات الاستفهام.وتضيف المصادر أنّ ملفّ ستارلينك سيفتح أبواب جهنّم سياسيًا وماليًا في المرحلة المقبلة، وأنّ “روائح فساد ثقيلة” ستتطاير منه تباعًا… وقد تكون هي السبب الحقيقي وراء الحملة التي تُشنّ على الوزير اليوم. الصراع إذًا خرج من الظلّ، والوزارة تسير بسرعة نحو معركة نفوذ تُحدّد مستقبل الإنترنت والمال والسياسة في البلد… والمعارك المقبلة قد تكون الأعنف.
علِمَت “البوست” من مصادرَ مُتابِعةٍ أنَّ اجتماعًا صاخبًا جَمَعَ اليومَ وفدًا من تُجّارِ صيدا برئاسةِ علي الشَّريف برئيسِ البلدية وعددٍ من أعضاءِ المجلس، بهدفِ البحثِ في مجموعةٍ من المواضيعِ المهمّةِ العالقةِ والمبهمةِ التي تخصُّ السوقَ التجاريَّ تحديدًا وتأثيرَها على الدورةِ الاقتصاديةِ في المدينةِ بشكلٍ عام. وقد شكا التُّجّارُ من أداءِ المجلسِ الحاليّ حيالَ عددٍ من المواضيعِ التي لا تزالُ عالقةً دون حلّ، عِلمًا أنّ معالجتَها لا تحتاجُ إلى قراراتٍ كونيةٍ مصيريةٍ. وعُلِمَ في هذا الإطارِ أنَّ التُّجّار يشكون من التفلتِ والفوضى الحاصلةِ بالنسبةِ للبسطاتِ خارجَ عددٍ كبيرٍ من المحالّ التجاريةِ في السوق، وانتشارِ “الكيوسكات”، ومعضلةِ بسطاتِ الخضارِ وسوقِ الخضارِ القديمِ في السوق، إضافةً إلى التأخّرِ في معالجةِ تزفيتِ الشوارعِ الرئيسيةِ في السوق، رغم الكلامِ عن استبدالِ البلاطِ الحاليّ بالزفتِ الذي لا يعرفُ أحدٌ متى موعدُ قدومِه. وطالب التُّجّارُ بجدولٍ زمنيٍّ محدّدٍ لإنجازِ الأشغالِ المطلوبةِ تجنّبًا لتعطيلِ النشاطِ التجاريّ في السوق، خاصةً في مواسمِ الأعيادِ ورمضان، في ظلِّ وضعٍ اقتصاديٍّ متردٍّ أصلًا، لكن للأسفِ بقيت بلا حلولٍ لافتقادِ العزيمةِ والجدّيةِ المطلوبةِ، وانتظارِ الحلِّ أن يُمنَحَ من الخارجِ لا أن يُنتَزَع.