من المتوقع، بحسب مصادر حقوقية متابعة، أن يصبح موضوع “الطعن” في نتائج فرز بعض الصناديق في الانتخابات البلدية التي شهدتها صيدا منذ ما يقارب العام نافذًا، وفق القوانين المرعية الإجراء. أمرٌ طال الحديث عنه وترقّبه منذ مدة، وهو إن حصل اليوم، فسيعني دخول إحدى السيدات المرشحات، باعتبارها أولى الخاسرين، مقابل خروج أحد الأعضاء الذين لم يُسجَّل لهم لا طَعم ولا لون ولا رائحة منذ انتخابهم. أمرٌ قد لا يشعر به كثير من الصيداويين الغارقين في مشاكل أكبر من هذه التفاصيل الصغيرة، لكنه سببٌ ليرتاح البعض من أشخاص لم يعرفوهم لا قولًا ولا عملًا، لصالح أشخاص جدد لا يُعوَّل عليهم الكثير. قد تكون البداية بسقوط عضو يليه آخر، لكن التركيبة “العظيمة” للبلدية ستستمر بنجاح كبير، إذ ليس من المفترض أن تؤثر هذه التغييرات على رئاسة المجلس أو أدائه المبهر.
رأت مصادرُ سياسيّةٌ مطّلعةٌ لجريدة “البوست” أنّ أولى التداعياتِ السياسيّةِ لما جرى فجرَ اليوم، من دخولِ لبنان خطَّ الاشتباكِ المباشرِ مع إسرائيل، ستكونُ تأجيلَ الانتخاباتِ النيابيّةِ التي كان مُزمعًا إجراؤها في شهرِ أيّار المقبل. فالمناخُ الأمنيُّ المتوتّر، وتبدّلُ الأولويّات الرسميّة، يضعان الاستحقاقَ الدستوريَّ أمام تحدٍّ جدّيٍّ يتجاوز الاعتباراتَ الإداريّةَ واللوجستيّة. واعتبرَ المصدرُ السياسيُّ المخضرمُ أنّه، بغضِّ النظرِ عن الفترةِ التي قد تمتدُّ لها الحربُ المقبلةُ والأعمالُ القتاليّةُ فيها، فإنّ مجرّدَ انتقالِ لبنان إلى مرحلةِ الاشتباكِ المفتوح يُنتجُ واقعًا سياسيًّا جديدًا، تصبحُ فيه الأولويّةُ لإدارةِ الأزمةِ الأمنيّةِ والديبلوماسيّة، لا لخوضِ معركةٍ انتخابيّةٍ داخليّة. وأضاف أنّ التطوّراتِ الراهنةَ قد تُشكّلُ مخرجًا غيرَ مُعلنٍ لكثيرٍ من القوى السياسيّة، لتكونَ الحربُ الشمّاعةَ التي يُعلَّقُ عليها قرارُ التأجيل، أقلَّه لعامٍ أو عامَين، ريثما تتّضحُ صورةُ المشهدِ الإقليميِّ ومآلاتُ المواجهة. فبين من يرى في التأجيل ضرورةً قاهرةً تفرضُها الوقائعُ الميدانيّة، ومن يعتبره استثمارًا سياسيًّا في ظرفٍ استثنائيّ، يبقى السؤالُ مطروحًا حول مدى قدرةِ لبنان على الفصلِ بين منطقِ الحربِ ومتطلّباتِ الحياةِ الدستوريّة.
يوماً بعد يومٍ يسري على بلدية صيدا تكريسُ المثل القائل إن «دود الخلّ منّو وفيه»، وإن اتخذت ترجمةُ ذلك أشكالاً مختلفة، بين صدامٍ مباشرٍ أو نفاقٍ دفينٍ أو تزلّفٍ رخيصٍ أو «هوبرات» مكشوفة. يكثر الحديث في المدينة هذه الفترة، سرّاً وعلانيةً، عن اصطفافاتٍ ولقاءاتٍ و«نراجيل» بنكهاتٍ رمضانيةٍ تُكرّس فكرة تفجير المجلس البلدي من الداخل عبر «الانقلاب» على رئيسه الحالي، من دون أن يتمّ الاتفاق بشكلٍ نهائي حول كيفية حصول ذلك والآلية القانونية الكفيلة بتحقيقه. وعلمت «البوست» أنّ مساعيَ حثيثةً يقوم بها أعضاءٌ، معروفون لمصطفى حجازي كما لدى أغلب الصيداويين، في صالونات قوى سياسيةٍ واجتماعيةٍ صيداويةٍ فاعلةٍ لتمرير هذا الموضوع، إلا أنّ العقبة الأساسية تبقى موضوع الانتخابات النيابية وترشّح البعض من عدمه وتوقيتها وتداعيات هذا الأمر على حسابات الناخبين والصناديق. وبحسب مصدرٍ محليٍّ متابعٍ، فإن حجازي ليس بغافلٍ عمّا يُحاك من حوله أو من وراء ظهره، وهو وإن بدا ضعيفاً في الأداء والممارسة، فإنه كما يؤكّد عارفون لن يُسلّم الكرسي على طبقٍ من فضّةٍ لأحد، وإن عانى الأمرَّين منذ جلوسه عليها، لكنها تبقى «الكرسي» التي لم يكن يوماً يتوقّع التربّع عليها، لولا ظروف الغفلة.