من يملك القرار الأخير في فرض تسعيرة المولّدات الخاصة؟ في «المزرعة» التي نعيشها تحت مسمّى وطن، قد تكثر الاجتهادات والفذلكات القانونية والاستنسابية في الإجابة عن هذا السؤال اللصيق بحياة مئات ألوف المواطنين، لكن الأكيد أن وزارة الاقتصاد هي الجهة الرئيسة المعنية بتحديد ذلك، بحسب القوانين. في هذا السياق، علمت جريدة «البوست» من مصادر مطلعة أن محافظ الجنوب منصور ضو قد ضاق ذرعًا بالبطولات الوهمية التي يحاول البعض تسجيلها مطلع كل شهر في بلدية صيدا عبر إصدار تسعيرة باعتبارها تسعيرة البلدية الرسمية، التي للمفارقة المبكية لا يلتزم بها أكثر أصحاب المولّدات، فوجّه كتابًا إلى لجنة المولّدات في البلدية لعدم صلاحيتها في إصدار تسعيرة مغايرة لتلك الصادرة عن وزارة الاقتصاد، على أمل ألا يبقى المواطن ضحية الاكتفاء بالبيانات وغياب الأفعال..
توقّفت مصادر صيداوية مخضرمة عند ظاهرة الشائعات والأخبار التي طغت في الفترة الأخيرة بحق عدد من تجّار البناء والمطوّرين العقاريين في صيدا، والتي تكاثرت بشكل لافت، بحيث باتت الاتهامات تتناقل على الألسن وفي وسائل التواصل الاجتماعي من دون أي تحرٍّ أو مصداقية، في أمور ومواضيع تبيّن أن أكثرها ليس سوى شائعات وزكزكات لأسباب شخصية وتجارية ونفسية بحتة. ولفتت هذه المصادر إلى أن الشبهات تحوم حول «أحد التجّار» بشكل بات شبه مؤكّد، وأنه يستخدم شبكة من العلاقات مع مؤثّرين بهدف بث الأخبار المضلّلة والكاذبة، لتحقيق مكاسب ظرفية أو للإضرار بمنافسيه، وهو أمر باتت الأجهزة الأمنية على دراية به بشكل مكشوف.
قد تختلف مع مصطفى حجازي في كثيرٍ من الأمور. وقد تتباين الرؤى حول الطرق والأساليب ومنهجية إدارة الشأن العام. لكنّ ضخامة المسؤولية الملقاة على عاتق الرجل في ملفٍّ جَلَلٍ كهذا، تستوجب من الجميع أن يدعموه كي ينجح. أمّا النجاح، فسيكون لصيدا، المدينة المحرومة منذ سنين من تذوّق بعضٍ من حقوقها. بعد أيام، يسافر رئيس بلدية صيدا، مرافقًا وزيرَ الأشغال العامة والنقل، ووفدًا من مسؤولين لبنانيين يمثّل بعضهم مرفأَي بيروت وطرابلس، إلى بلجيكا، في محاولةٍ للظفر بما يمكن وصفه بـ«مشروع العمر» لصيدا: مرفأ عالمي بديل عن «مرفأ الخردة» الحالي. وأخيرًا مرفأ؟ منذ فترة، زار وفدٌ من شركة MSC العالمية، العملاقة في مجال الشحن البحري وإدارة المرافئ، مدينةَ صيدا. زيارةٌ لم يعلم بها كثيرون من أهل المدينة، لكنها كانت بهدف استكشاف إمكانية بناء مرفأ ضخم لتفريغ الحاويات وإعادة تحميلها. أمرٌ، إن جرى العمل عليه بجدية ومهنية ومثابرة، قد يحوّل صيدا إلى واحدة من أهم الموانئ البحرية على الحوض الشرقي للمتوسط. المشروع الذي تعتزم الشركة، المصنّفة من الأرقام الأولى عالميًا في هذا المجال، تشييده في واحدٍ من ثلاثة مواقع لبنانية متنافسة، وصيدا أحدها، يقوم على إنشاء مرفأ بحري ضخم مخصّص لتفريغ الحاويات وإعادة تحميلها وشحنها، في تجربة تشبه، من حيث الفكرة والدور، تجربة «جبل علي» في إمارة دبي. وبحسب مصادر متابعة، فقد علمت صحيفة «البوست» أنّ الوفد أبدى اهتمامًا كبيرًا بموقع المرفأ الجديد الحالي للمدينة، وبإمكان تحويله إلى ما يشبه نادي يخوت، أي «مارينا»، مع استثمار الواجهة البحرية الممتدة من حديقة محمد السعودي جنوبًا حتى الموقع الحالي لمعمل النفايات. وقد عاين خبراء الشركة المكان عن كثب، وأبدوا اهتمامًا بالغًا بموقع صيدا الجغرافي، وبدورها المستقبلي، ليس على صعيد لبنان فحسب، بل على صعيد المنطقة ككل. تعلم هذه الشركات العالمية جيدًا معنى الاستثمار، وتقرأ الفرص بعيون باردة وحسابات دقيقة، وهي مستعدة لاستثمار أكثر من مليار دولار في مشروع بهذا الحجم. هنا لا تنتهي الحكاية، بل تبدأ. skip render: ucaddon_material_block_quote قيل الكثير، همسًا وجهرًا، عن هذا الأمر، لكنها المرّة الأولى التي يبدو فيها الموضوع في مراحل عملية جدّية، بفضل جهود وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني. يسافر حجازي ممثّلًا لحلمٍ قد يجبّ كلّ ما اقترفته يداه سابقًا، إن نجح فعلًا في تحقيقه. ومع أنّ الرجل لا يملك خبرة عملياتية في هذا المجال، إلا أنّه، وبسبب غياب مسؤول تقني مختص في مرفأ صيدا، يجد نفسه أمام مسؤولية كبرى تقع على عاتقه، شاء أم أبى. لا مجال للنكايات والبلادة قد تكون المدة الزمنية ضاغطة لتحضير ملف متكامل بالشكل الاحترافي المطلوب، لكن بات واجبًا على كل صيداوي مستطيع أن يقدّم شيئًا في هذا الإطار، أن يبادر إلى التواصل والتنسيق مع البلدية لتحقيق الظفر بالمشروع. وعلى البلدية أن تعلن حالة طوارئ، وتفتح أبوابها بكل طاقاتها أمام الراغبين، فنجاح صيدا في الفوز بهذا المرفق سيشكّل نقلة نوعية كبرى للمدينة كلها، من خلق أكثر من 3500 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، إلى إحياء قطاعات الدعم اللوجستي، والنقل، والمطاعم، والفنادق، وصولًا إلى طالبٍ في «ميرة السمك». هنا، لا مجال إلا للترفّع عن الحسابات السياسية والشخصية الضيقة. ولا مناص أمام الجميع إلا أن يشمّروا عن سواعدهم، كلٌّ من موقعه، لدعم المدينة كي تعود عروسَ البحر المتوسط وأمَّه الحاضنة. وليعلم المعرقلون، إن سوّلت لهم أنفسهم التذاكي ووضع العصي في الدواليب، لأسباب سخيفة وحسابات سياسية، أنّ الرأي العام سيعرف من ساعد ومن عرقل، وستكون المحاكمات علنية، من الصالونات والمقاهي حتى صناديق الاقتراع. يكفي صيدا ما عانته حتى اليوم. آن الأوان لبعضٍ من فسحة أمل، علّها تسند مدينة آيلة إلى السقوط يومًا بعد يوم. إنها فرصة تاريخية، ذهبية، تنتظرها المدينة منذ سنوات. محطة مفصلية قد تغيّر حياة الناس والمدينة نحو الأفضل. skip render: ucaddon_box_testimonial