تحميل

إبحث

في الصميم

حزب المحرقة

Council of shadows and decay

من جماليات السينما المصرية، التي أضحت من الأقوال الشعبية المتداولة، أنّ «القانون لا يحمي المغفّلين».

واقعٌ ينطبق على المأزق الذي وصل إليه البعض في صيدا، وداخل مجلسها البلدي بالتحديد.

ليس سرًا أنّ هذه البلدية تعاني، منذ ما قبل ولادتها، تشوّهات جينية لا أمل بعلاجها. فمنذ الأسبوع الأول، خرج هذا الفريق على الصيداويين بمشكلاته الكثيرة، والتي أكدتها الممارسات التي كرّست فكرة تفريخ رؤساء بلدية، لا رئيسًا أوحد، ليكون «كلٌّ على مزبلته صياح».

بالحديث عن المزابل والنفايات، علمت «البوست» من مصادر متابعة أنّ أعضاء المجلس البلدي يعانون منذ أيام «صدمة الزوج المخدوع» مما قرؤوه في ردّ وزير المالية ياسين جابر في محاضر مجلس الوزراء على «الإخبارات» التي كانت قُدّمت بحق معمل النفايات في المدينة. فبعد «سنوات عجاف» من الشعبوية والعناوين الرنّانة والكلام في السياسة، تبيّن أنّ الواقع مغاير لحسابات البعض.

 

separator

من مشكلات المدينة الكثيرة أنّ العديد من طامحي العمل في الشأن العام، شأنهم شأن أجيال اليوم، يكرهون القراءة. وإن أُجبروا على ذلك، يفعلونه مُرغمين لا مستمتعين، ما يحرمهم من قدرة امتلاك الملف بكليته، وسبر أغواره، وفهمه في تفاصيله وخباياه. إنها لعنة «التيك توك»: قد يستجلب فيديو سخيف آلاف الـ«لايكات»، لكنه لا يصنع سينما.

بعد سنوات من الأخذ والرد، تبيّن أنّ ملف مخالفات معمل نفايات صيدا لم يكن حقيقيًا. هذا ما قالته الحكومة اللبنانية مجتمعة، لا حديث مقاهٍ أو خطابات شوارع أو كلام منابر وبيانات. وإن كانت الحقيقة مغايرة لذلك، فأصحاب الحقيقة المطلقة مطالبون بالنزول إلى الشوارع لفضح المرتشين والمتورطين والمتلاعبين بصحة الناس وبيئتهم.

في الصالونات السوداء اليوم تُحاك الاصطفافات، وتتموضع التحزّبات بين أعضاء المجلس البلدي الحالي، بعدما هالهم ما قرؤوه من ردّ رئيس البلدية على ما سيق بحق المعمل على مدى سنوات، ومطالبته بدفع كامل مستحقاته والإشادة بأدائه. أمرٌ اعتبره البعض بمثابة «خديعة» لما كان «يوحي» به الرئيس أمامهم، علماً أن ما قرؤوه في المحضر، يطابق تماما ما صرح به حجازي علانية مع وفد اتحاد البلديات حين زار المعمل ميدانيا منذ مدة.

ليس من السهل تغطية العورة حين لا تجد حتى ورقة تين. فجأة، انهارت السرديات، وكل الكلام عن مخالفات وتجاوزات وانتهاكات قيل إنّ المعمل وإدارته يرتكبانها منذ سنين، وتبين أن أفكار البعض ليست أحكاماً مبرمة.

فكان لا بد من التصعيد في وجه «الصفعة المدوية»، أقلّه حفاظًا على ما تبقّى من مصداقية. فكان طلب بعض الأعضاء المعروفين من «الرئيس» توجيه إنذار إلى إدارة المعمل، أمرًا لم يقبل به، ما دفع عددًا منهم إلى التنادي لاجتماع في الليل ومن وراء البحار، بهدف التوقيع على عريضة إنذار باسمهم، وتسجيلها في قلم البلدية لإرسالها إلى المعمل، قافزين على رفض حجازي القيام بذلك، مع أنه لا قيمة فعلية لهكذا خطوة ولو تم توقيعها من قبل أكثرية الأعضاء، لأنها حصلت من خارج انعقاد المجلس أصولاً.

separator

من الجميل أن تكون طموحًا في الحياة، فأولئك الحالمون هم من يصنعون فرقًا في دنيانا. لكن البعض «لا يليق» لهم حتى الحلم، فكيف إذا كان غفلة.

قد تتقاطع مصالح بعض أعضاء المجلس الحالي عند التخلّص من حجازي للجلوس مكانه، والبعض ليؤكد ما نادى به لسنين، والبعض لأسباب شخصية ونفسية ومنفعية ضيقة، لكن ما قد لا يعلمه الكثيرون أنّ كل هذا الجهد لا ينتج إلا حملًا كاذبًا.

ففي قانون البلديات في لبنان، «الرئيس هو البلدية»، وكل ما عدا ذلك مجرد ديكور مكمّل لا يتعدّى كونه توصيات وتمنيات لا إلزامية فيها. ما يقرره الرئيس في الأمور الكبرى وحتى الصغيرة هو ما يؤخذ به، وقد قال كلمته بحق المعمل، بحسب ما وثّقته المحاضر الرسمية. المعضلة الحقيقية برأي عارفين أن أغلب الأعضاء غير ملمين بحدود دور العضو البلدي وصلاحياته وإمكانياته، وهذا ما يزيد من مسرحية “الفكاهة السوداء” التي نشاهدها منذ نحو عام.

لذلك، حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولًا، فحجازي باقٍ لسنتين إضافيتين. أما كل الجعجعة الحالية فلن تنتج طحينًا، بل مزيدًا من الأوهام والضرر للمدينة وأهلها، تمامًا كما «حزب المحرقة» الذي يحاول أحد الأثرياء المتربصين تشكيله للانقضاض على المعمل الحالي، حين تتاح الظروف. فبعض الناس، مهما علا شأنهم، تبقى طموحاتهم… نفايات.

Ignorantia legis non excusat

للحديث تتمّة…محرقة ومحروقين…

 
العلامات

يعجبك ايضاً

أترك تعليقاً

Your email address will not be published. Required fields are marked *

تفعيل التنبيهات نعم كلا