في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية والمعيشية في لبنان، لا يزال ملف المولّدات الخاصة يشكّل أحد أبرز مصادر الضغط المالي على المواطنين، لا سيما في صيدا، حيث تتفاقم الفجوة بين التسعيرة الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة، والتسعيرة التي يفرضها عدد من أصحاب المولّدات على أرض الواقع. فوفقًا للتسعيرة الرسمية الصادرة عن وزارة الطاقة، والمعتمدة من بلدية صيدا لشهر نيسان 2026، حُدّد سعر الكيلوواط بـ49,395 ليرة لبنانية، مع اشتراكات ثابتة محددة، ومنع صريح لأي رسوم إضافية تحت أي مسمّى. إلا أن جولات ميدانية وشكاوى الأهالي لـ”البوست” تكشف واقعًا مختلفًا، حيث يتقاضى عدد من أصحاب المولّدات أسعارًا تتراوح بين 55,000 و70,000 ليرة للكيلوواط، أي بزيادة تصل إلى أكثر من 40% فوق السعر الرسمي، في مخالفة واضحة للقوانين والقرارات التنظيمية. ولا تقتصر المخالفات على رفع التسعيرة، بل تتعداها إلى فرض “مقطوعية” غير قانونية، وعدم الالتزام بتركيب العدادات، وفرض حد أدنى للاستهلاك، وغياب الفواتير الواضحة. وقد أظهرت إحصاءات ميدانية، توثّق أسماء عدد من أصحاب المولّدات ومناطق عملهم، حجم التفاوت الكبير بين التسعيرتين الرسمية والفعلية، ما يشير إلى غياب الرقابة الفعلية أو ضعف تطبيقها. وفي هذا السياق، كانت بلدية صيدا قد دعت المواطنين إلى تقديم شكاوى بحق المخالفين، مؤكدة إحالة الملفات إلى القضاء المختص، إلا أن الواقع يطرح تساؤلات جدية حول فعالية هذه الإجراءات، في ظل استمرار المخالفات.
صعّدت مصلحة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد والتجارة في الجنوب حملاتها الميدانية على أصحاب المولّدات الخاصة في مدينة صيدا وضواحيها، استجابةً لشكاوى المواطنين المتزايدة بشأن الفواتير التي تتجاوز التسعيرة الرسمية، وفرض رسوم اشتراك ثابتة بشكل مخالف للقانون. أسفرت الجولات التي نفذها مندوبو الوزارة، بمؤازرة من مديرية أمن الدولة، عن نتائج ملموسة، حيث تم: تنظيم ثلاثة محاضر ضبط في بلدة المية ومية، لتسعير الكيلوواط/ساعة بين 65 و75 سنتًا أمريكيًا، بما يخالف التسعيرة الرسمية. الحصول على تعهّدات خطّية من أصحاب 20 مولّدًا في حارة صيدا، تُلزمهم بتطبيق تسعيرة وزارة الطاقة والمياه ابتداءً من فواتير شهر أيلول. التسعيرة الرسمية لشهر أيلول حدّدت وزارة الطاقة والمياه التسعيرة الرسمية لشهر أيلول على النحو التالي: سعر الكيلوواط/ساعة: 30,267 ليرة لبنانية. رسوم الاشتراك الثابتة (داخل المدن): 5 أمبير: 385,000 ليرة لبنانية. 10 أمبير: 685,000 ليرة لبنانية. يُضاف مبلغ 300,000 ليرة لبنانية لكل 5 أمبير إضافية. من جانبها، أوضحت لجنة تنظيم قطاع المولدات في صيدا أن السعر قد يُعدّل ليصل إلى 36,000 ليرة للكيلوواط/ساعة إذا تجاوزت ساعات التغذية 17 ساعة يوميًا، وذلك وفقًا للآلية المعتمدة محليًا. تكرار الخلل في صيدا؟على الرغم من المتابعة المستمرة، كشف إحصاء بلدي أُجري عام 2021 عن وجود شبكة ضخمة تضم حوالي 87 مالكًا يديرون 269 مولّدًا بطاقة إجمالية تقارب 110 آلاف KVA. هذه البنية الواسعة تجعل فرض الانضباط تحديًا كبيرًا ما لم يتم تفعيل الردع القضائي وتعميم تركيب العدادات بشكل منهجي.وفي هذا السياق، شدّد وزير الاقتصاد، عامر بساط، على أن المخالفات لن تقتصر على الغرامات الإدارية، بل ستُحال إلى المدعي العام المالي الذي يمتلك صلاحية التوقيف، المصادرة، وفرض غرامات مالية مرتفعة، مؤكدًا على ثلاثة شروط إلزامية لا تنازل عنها: العدادات، الفلاتر، والتسعيرة الرسمية.البلديات تتدخل أصدرت بلدية حارة صيدا بيانًا حازمًا دعت فيه أصحاب المولدات إلى الالتزام الفوري بالتسعيرة الرسمية، مؤكدةً أن أي مخالفة ستواجه بإجراءات قانونية صارمة بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد والأجهزة الأمنية المعنية. إجراءات للحد من الفوضىساهمت عدة عوامل في ضبط الانفلات الذي كان سائدًا، أبرزها:1. استمرار الجولات الرقابية اليومية التي تنفذها مديرية حماية المستهلك.2. توسيع نطاق الإحالات إلى القضاء المالي بناءً على مذكرة وزير الاقتصاد.3. التنفيذ الحازم لتعميم رئاسة الحكومة رقم 2025/31.4. تفعيل البلديات للجانها المحلية لاستقبال الشكاوى وإحالة المخالفين فورًا. نصائح للمواطنين: لا تدفع خارج القانون لحماية حقك، اتبع الخطوات التالية: • قارن فاتورتك: تأكد من مطابقة سعر الكيلوواط/ساعة مع تسعيرة أيلول (30,267 ل.ل) والرسوم الثابتة المذكورة. أي زيادة أو “بدلات” إضافية هي مخالفة صريحة. • بلّغ فورًا: لا تتردد في تقديم شكوى عبر الخط الساخن لمديرية حماية المستهلك 1739، أو من خلال التطبيق الرسمي للوزارة. • احتفظ بالأدلة: صوّر قراءة العداد والفاتورة، ودوّن اسم صاحب المولّد. هذه الأدلة ضرورية لتسريع معالجة الشكوى.