في الوقت الذي يئنّ فيه الصيداويون تحت ضغوط الحرب المندلعة، وآثار النزوح المميتة، والمتغيّرات والتحديات الجسام التي تعصف بمدينتهم، والزبالة التي تجتاح شوارعها وأزقّتها كما نفوس البعض.
وفي زمنٍ تقف فيه آليات جيش العدو الصهيوني على تخوم صيدا متربّصة.
وبين ترقّبٍ موتور لبيانٍ قد يصدر في أي وقت، يدعو فيه أبناء المدينة إلى النزوح، لم يجد رئيس البلدية ضيرًا في أن يترك كل هذا وراءه ويسافر إلى تركيا لبضعة أيام، مستفيدًا من دعوة مدفوعة التكاليف سلفًا.
وكأنه يعيش في عالمٍ لا يشبه عالمنا. وكأنه رئيس بلدية «لا لا لاند»، لا رئيس بلدية صيدا.
ليس كل ما تقدّم ما قد يؤشّر إلى حصول فالجٍ محتمل؛ فالجلطة الكبرى ستكون في الملهاة التراجيدية حين تعلم أنّ حجازي سافر ليشارك في ملتقى بعنوان: «صفر نفايات» Zero Waste Forum 2026.
نعم، سيشارك «الريس» الأتراك، كما العالم، تجربته العظيمة في تحويل صيدا إلى صفر، وليس إلى صفر نفايات، وذلك في أقل من عام، بعدما غزت الأوساخ والقوارض شوارع المدينة وشواطئها، وانتشرت العشوائيات ومستوعبات الموت في الزوايا وعلى الطرقات، وفرّخت جبال النفايات كما تبيض الدجاج يوميًا.
تحتار كيف سيدخل عليهم، وبماذا سيخبرهم. لو كانوا يعلمون، لما كانت آذانهم صاغية، بل كانت في أيديهم حبّات البندورة ترحيبًا.