في عالم الرياضة وكرة القدم، والشهرة، واللعب الأسطوري، والأرقام القياسية… حقّق كلّ شيء، لكنه بقي أقلّ من مارادونا. لماذا؟
قيل الكثير في المقارنة بين الرجلين، وبين أيقونتين.
يشبه ميسي عالمنا اليوم، بينما كان مارادونا يشبه عالمًا يبدو أنه قد مضى.
ليست المسألة قضية «كاريزما» أو شخصيات؛ القضية أنه لم تعد هناك قضية في عالم اليوم.
كان مارادونا رمزًا للعبة الفقراء، والأحياء المهمّشة، والأزقّة المنسية، في مواجهة عالم متعالٍ، إمبريالي ومتسلّط.
أما ميسي، فصار رمزًا للعبة الأغنياء، في عالم أضحينا فيه جميعًا مستهلكين؛ عالم يُحوِّل كلّ شيء إلى أموال، عبر النقرات والإعجابات والحقوق الحصرية والكرات الذكية.
تغيّرت كرة القدم كثيرًا. زادت الأهداف والتقنيات، لكنك تشعر بأن اللعبة فقدت شيئًا يصعب إيجاد وصفٍ له.
لا يبدو الزمن متباعدًا جدًّا بين مارادونا وميسي، لكن تفاصيل الحياة تبدو وكأنها تنتمي إلى زمن بعيد. كم تغيّرت الأشياء من دون أن نشعر!
في زمن مارادونا، كان الجمهور يبحث عن بطل… وفي زمن ميسي يبحث السوق عن نجم
ومع وداع «كأس العالم»، يودّع العالم أيقونةً في زمن تغيب فيه «الأيقونات»، ونستذكر ما قاله الشاعر الكبير محمود درويش يومًا، في زمن اختلّت موازينه:
«ماذا نفعل بعدما عاد مارادونا إلى أهله في الأرجنتين؟
مع مَن سنسهر، بعدما اعتدنا أن نعلّق طمأنينة القلب وخوفه على قدميه المعجزتين؟ وإلى مَن نأنس ونتحمّس بعدما أدمناه شهرًا تحوّلنا خلاله من مشاهدين إلى عشّاق؟
ولمَن سنرفع صراخ الحماسة والمتعة ودبابيس الدم، بعدما وجدنا فيه بطلنا المنشود، وأجّج فينا عطش الحاجة إلى بطل… بطل نصفّق له، وندعو له بالنصر، ونعلّق له تميمة، ونخاف عليه ـ وعلى أملنا فيه ـ من الانكسار؟
الفرد، الفرد ليس بدعةً في التاريخ.
يا مارادونا، يا مارادونا، ماذا فعلت بالساعة؟ ماذا صنعت بالمواعيد؟».
فلسطيني يرفع علم الأرجنتين في وجه جنود من جيش الاحتلال الاسرائيلي