تحميل

إبحث

ماذا لو

الموت المجاني في صيدا

Gritty Dusk Motorcycle Street Rush

في صيدا فقط، ومنذ اندلاع العدوان الإسرائيلي الأخير، قتلت الدراجان النارية من أهل المدينة أكثر مما قتلت المسيرات الإسرائيلية وآلة الموت الصهيونية. أيعقل ذلك؟ ألن نكتفي في احتساب عداد الموت، لنقم كلنا، كلن بحسب موقعه ومسؤولياته بتغير هذا الواقع المأساوي الذي يحصد الأرواح؟

لم تعد الدراجة النارية في شوارع مدينة صيدا مجرد وسيلة نقل واقتصادية وسط أزمة مالية خانقة، بل تحولت إلى كابوس يطارد السكان، وآفة أمنية وصحية تحصد أرواح شبابنا يومياً.

من شوارعها الرئيسية إلى زواريبها الضيقة، باتت ساحة استعراض مفتوحة للتهور والفوضى، حيث أصبح الموت فيها أقرب إلى الراكب والمشاة من أي شيء آخر.

​إن ما نراه اليوم في صيدا ليس مجرد حوادث سير عابرة، بل هو استنزاف لطاقات الشباب وإزهاق لأرواحهم تحت عجلات التهور والإهمال. طاسات الموت، القيادة بعكس السير، تجاوز الإشارات المضيئة، والسرعة المفرطة وسط الأحياء السكنية، كلها مشاهد أضحت أسلوب حياة لعدد لا يستهان به من السائقين، وسط غياب شبه تام للرقابة الصارمة.

​لقمة العيش ليست رخصة للقتل

​نحن ندرك تماماً، وبكل منطق وإنسانية، أن الدراجة النارية هي شريان حياة ومصدر الرزق الأساسي لمئات العائلات الصيداوية، من عمال التوصيل (الديليفري) إلى العمال والموظفين الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف البنزين للسيارات.

احترام “لقمة العيش” واجب، ودعم كل حريص على رزقه اليومي مسؤولية أخلاقية، لكن لقمة العيش لا يجوز بأي شكل من الأشكال أن تتحول إلى “رخصة للقتل” أو الموت على الأسفلت.

​المعاناة المعيشية لا تبرر القيادة بطريقة انتحارية، ولا تبرر تعريض حياة المارين في الطريق للخطر.

فالرزق الذي يأتي على حساب سلامتك أو سلامة الآخرين يفقد قيمته في لحظة واحدة تحول فيها الشاب إلى رقم في قائمة وفيات المعالجين أو غرفة العناية الفائقة.

 ​أين حزم الأجهزة الأمنية؟

​أمام هذا الواقع المأساوي، لم يعد هناك مجال للمساومة أو غض الطرف. صيدا بحاجة إلى خطة حازمة فورية توازن بين حماية أمن المواطنين وحفظ حق العمال في كسب رزقهم:

​إلزامية دفاتر القيادة والتسجيل: يجب منع سير أي دراجة غير مجمركة أو غير مسجلة، وحظر قيادتها من قِبل أي شخص لا يحمل دفتر قيادة رسمي يثبت أهليته وقدرته على السير في الشارع العام.

​الصرامة في الخوذة والترخيص: إن فرض ارتداء الخوذة الواقية بشكل صارم واستكمال وسائل السلامة العامة (كالبريكات والإضاءة الليلية) ليس رفاهية، بل هو خط الدفاع الأول والأخير لحماية رأس السائق من الموت المحتم عند السقوط.

​قمع المخالفات الخطرة: على القوى الأمنية والشرطة البلدية ضرب يد من حديد على المخالفات الجسيمة، وفي مقدمتها القيادة بعكس السير، السير على الرصيف، والتجمعات الاستعراضية التي تهدد السلامة العامة.

​تنظيم أصحاب العمل: إجبار شركات ومحلات التوصيل على عدم تشغيل أي شاب لا يلتزم بشروط السلامة الكاملة، وتحميل صاحب العمل جزءاً من المسؤولية القانونية في حال المخالفة.

الضبط الإداري والأمني وحده لا يكفي إن لم يترافق مع استشعار الأهل لحجم الكارثة. على كل أب وأم في صيدا أن يدركوا أن تسليم دراجة نارية لشاب في مقتبل العمر دون ضبط أو مراقبة هو بمثابة إرساله إلى معركة دون سلاح. إن حماية أرواح شباب صيدا هي مسؤولية مشتركة تبدأ من البيت، وتكتمل بوعي السائق، وتترسخ بقوة القانون وحزم الدولة. لقد شبعت صيدا حزناً ودموعاً على شباب بعمر الورد، وحان الوقت لتشديد الضوابط وفرض النظام، قبل أن تفجعنا الأيام بمزيد من الضحايا.

العلامات

يعجبك ايضاً

أترك تعليقاً

Your email address will not be published. Required fields are marked *

تفعيل التنبيهات نعم كلا