في بلدية صيدا، يبدو أن للسفر قواعد غير مكتوبة، تُحدّدها الجهة التي تسدّد الفاتورة، لا أهمية المناسبة أو جدوى المشاركة فيها.
فإذا كانت الدعوة إلى مؤتمر أو نشاط خارج البلاد مدفوعة التكاليف، سارعت البلدية إلى تلبيتها، وغالبًا ما يكون رئيسها صاحب الحظ الأوفر في تمثيلها، حتى لو كانت المناسبة، أحيانًا، متواضعة الأهمية والجدوى. أما إذا ترتّبت على المشاركة أي تكاليف، فتتحوّل الدعوة إلى ما يشبه المزايدة بين أعضاء المجلس البلدي المستعدين للسفر على نفقتهم الخاصة.
واللافت أن وجود نحو 3 ملايين دولار في صندوق البلدية لم يشفع لعضو المجلس البلدي عامر معطي في الحصول على بدل سفر لتمثيل مدينة صيدا في مؤتمر «جسر من أجل المدن 2026» (Bridge for Cities 2026)، الذي استضافه مقر الأمم المتحدة في فيينا، تحت شعار «الذكاء الاصطناعي والابتكار الأخضر: نحو مستقبل مستدام».
أما المفارقة، فهي أن هناك من يعتبر السفر الدوري إلى برشلونة أولوية تتقدّم على سواها، ليصبح السؤال هنا ليس عن كلفة تذكرة سفر أو بدل إقامة، بل عن المعايير التي تحكم الإنفاق البلدي، مَن يقرّر أيّ سفر يستحق التمويل، وأيّ تمثيل للمدينة يُترك على نفقة صاحبه؟