تشهد أسعار تذاكر السفر من إمارة دبي باتجاه عدد من المدن الأوروبية ارتفاعاً غير مسبوق خلال الأيام الأخيرة، حيث أفادت مصادر عربية مطلعة لجريدة “البوست” بأن ثمن التذكرة الواحدة على متن الطائرات الخاصة وصل في بعض الحالات إلى نحو 70 ألف دولار في ظل طلب متزايد على مغادرة المنطقة. ويأتي هذا الارتفاع الحاد في الأسعار بالتزامن مع الاضطرابات الأمنية التي تشهدها المنطقة نتيجة الحرب الإيرانية–الأميركية المندلعة، وما رافقها من تعطّل أو تقليص في حركة الطيران المدني في عدد من مطارات الخليج، الأمر الذي دفع الكثير من المقيمين ورجال الأعمال إلى البحث عن بدائل سريعة للمغادرة، ولو بكلفة باهظة. اقتصاد الخوفبحسب خبراء في قطاع الطيران، فإن سوق الطائرات الخاصة يتأثر بسرعة كبيرة بالأزمات الجيوسياسية، إذ يرتفع الطلب فجأة من قبل فئات قادرة مالياً على تحمّل الكلفة المرتفعة مقابل ضمان مغادرة آمنة وسريعة. وفي مثل هذه الظروف، تتحول الطائرات الخاصة إلى وسيلة نقل شبه احتكارية، ما يسمح لشركات الطيران الخاصة برفع الأسعار إلى مستويات قياسية.ويشير عاملون في قطاع الطيران إلى أن الأسعار التي كانت تتراوح عادة بين 15 و25 ألف دولار للرحلة الخاصة بين الخليج وأوروبا، قفزت خلال أيام قليلة إلى أضعاف هذا الرقم بسبب محدودية الطائرات المتاحة وارتفاع الطلب.كما ساهمت حالة القلق التي تسود الأسواق المالية وقطاع الأعمال في تسريع وتيرة المغادرة، خصوصاً لدى الشركات الأجنبية التي تسعى إلى نقل بعض موظفيها أو أفراد عائلاتهم خارج المنطقة مؤقتاً إلى حين اتضاح مسار التصعيد العسكري. ملاذ الأثرياءفي أوقات الأزمات الكبرى، يظهر الفارق بوضوح بين المسافرين العاديين وأصحاب الثروات الكبيرة. فبينما يضطر كثيرون إلى انتظار الرحلات التجارية المحدودة، يجد الأثرياء في الطائرات الخاصة وسيلة سريعة لتجاوز القيود والازدحام.ويرى مراقبون أن ما يجري اليوم في سوق الطيران يعكس ظاهرة اقتصادية معروفة في أوقات الحروب والأزمات، حيث تنشأ ما يمكن تسميته بـ”اقتصاد الهروب”، أي ارتفاع الطلب بشكل مفاجئ على خدمات النقل والخروج من مناطق التوتر، ما يدفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة. ترقب في قطاع الطيرانحتى الآن، لا يُعرف إلى متى ستستمر هذه القفزة في الأسعار، إذ يرتبط ذلك إلى حد كبير بمسار التطورات العسكرية في المنطقة. فإذا اتسع نطاق المواجهة أو استمرت لفترة أطول، قد يبقى الطلب المرتفع على الرحلات الخاصة قائماً، ما يعني استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة.أما في حال تراجع التوتر وعودة حركة الطيران المدني إلى طبيعتها، فمن المرجح أن تعود الأسعار تدريجياً إلى مستوياتها المعتادة.لكن في الوقت الراهن، يبدو أن الطائرات الخاصة أصبحت واحدة من أبرز مؤشرات القلق في أسواق المنطقة، حيث يتحول الخوف من التصعيد العسكري إلى عامل اقتصادي يدفع آلاف الدولارات مقابل تذكرة مغادرة سريعة.
كشفت مصادر أمنية عربية مطلعة ل”البوست” عن ما وصفته بـ”اختراق استخباراتي بالغ الخطورة”، تمثّل في قيام إسرائيل، على مدى سنوات، بزرع شرائح مجهرية داخل حشوات الأسنان لعدد من القادة والمسؤولين الإيرانيين، من بينهم المرشد الأعلى السابق علي خامنئي. وبحسب المصادر، فإن التحقيقات التي باشرتها الأجهزة الأمنية الإيرانية خلال الأيام الأخيرة أدت إلى اكتشاف كميات كبيرة من هذه الحشوات، التي يُشتبه بأنها تحتوي على شرائح دقيقة يمكن استخدامها لأغراض تتعلق بالتتبع أو جمع المعلومات. وأشارت المصادر إلى أن السيناريو الذي يجري التحقيق فيه داخل إيران يشبه، من حيث طبيعته، العملية المعقدة التي كُشف عنها قبل عامين في لبنان، حين تبيّن أن أجهزة “البايجر” التي كانت بحوزة عناصر وقادة في حزب الله قد زُرعت فيها آليات تفجير دقيقة قبل سنوات من استخدامها. ووفق المعطيات الأولية، فإن ما يجري كشفه الآن قد يشير إلى عملية استخباراتية طويلة الأمد، اعتمدت على اختراقات غير تقليدية استهدفت الدوائر القريبة من القيادة الإيرانية. ووصفت المصادر العملية بأنها “لعبة استخباراتية صامتة امتدت لسنوات”، قبل أن تبدأ ملامحها بالظهور تباعاً. ولا تزال السلطات الإيرانية، بحسب المصادر نفسها، تتكتم على تفاصيل التحقيقات الجارية، في حين يُتوقع أن تثير هذه المعطيات، في حال تأكدت صحتها، جدلاً واسعاً حول مستوى الاختراق الأمني الذي تعرضت له مؤسسات الدولة الإيرانية.
شهدت بيروت، عصر اليوم، يوماً تاريخياً لم تعرفه بهذا الحجم والشكل من قبل تمثل في حركة نزوح كثيفة عقب التهديد الإسرائيلي الذي دعا سكان عدد من المناطق لا سيما الضاحية الجنوبية لبيروت إلى الإخلاء الفوري. وبدت الطرقات المؤدية إلى بيروت الكبرى وجبل لبنان مكتظة بالسيارات، في مشهد أعاد إلى الأذهان صور النزوح التي رافقت جولات التصعيد السابقة. وأفاد شهود عيان بأن العائلات سارعت إلى مغادرة منازلها باتجاه مناطق أكثر أماناً لدى أقارب لاسيما في بيروت ومناطق أخرى قريبة، فيما شهدت محطات الوقود والمتاجر ازدحاماً ملحوظاً مع تزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة. في المقابل، عملت فرق الدفاع المدني وبعض الجمعيات الأهلية على مساعدة العائلات، لا سيما كبار السن والأطفال، في عملية المغادرة، وسط حالة من القلق والترقب تسود المنطقة بانتظار ما ستؤول إليه التطورات الميدانية خلال الساعات المقبلة.