آخرُ فصولِ المَهازلِ المأساويّة، قرارٌ يتّجهُ المجلسُ البلديُّ الجديدُ لاتّخاذِه في محاولةٍ لحلِّ مشكلةٍ كانت المدينةُ في غِنى عنها. شوارعُ السوقِ التجارية في المدينة، التي لم ينسَ الصيداويون ورشةَ «قَرَفِها» بعد، حينَ جرى «تبليطُها» منذُ سنواتٍ قليلة، سيتمُّ إزالتُها ليحلَّ محلَّ البلاط «الزَّفت» المجانيُّ المُقدَّمُ من قبلِ الحكومة.
منذ أكثر من أسبوع، يعيش الصيداويون على وقع أزمة “اللحم المجهول”. فالمسلخ البلدي في المدينة أقفل بقرار من محافظ الجنوب، بعد أن تبيّن أنّه لا يلبّي الحدّ الأدنى من الشروط الصحية والفنية والسلامة العامة، إذ كشف تقرير المعاينة عن انتشار الجرذان والحشرات داخله بشكل يهدّد الصحة العامة. لكن السؤال البديهي الذي يفرض نفسه: إذا كان المسلخ الرسمي مقفلاً، فمن أين تأتي اللحوم التي تُباع في صيدا اليوم؟ وبأي شروط صحية وشرعية وغذائية يجري استهلاكها؟
بعد معركة قانونية استمرت أكثر من خمس سنوات، أصدرت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد قراراً تاريخياً يُلزم بلدية الصالحية بالكشف عن حساباتها المالية، مما يطرح سؤالاً جوهرياً حول مدى التزام الإدارات المحلية بمبدأ الشفافية وسلطة القانون.