تشهد صيدا القديمة “البلد” أعمالا ميدانية مثيرة للقلق داخل أحد المباني المصنّفة آيلة للسقوط، والصادر بحقها قرار رسمي سابق عن بلدية صيدا يقضي بوقف أي أعمال فيها، نظرًا لما تشكّله من خطر مباشر على السلامة العامة. وبحسب صور ومعلومات متداولة وصلت إلى “البوست” فإن ما يجري داخل المبنى لا يندرج في إطار أعمال ترميم عادية، بل يُخشى أن يكون أعمالًا مخالفة قد تؤدي إلى تفاقم وضعه الإنشائي، خصوصًا أنه لا يزال مأهولًا بعدد من العائلات، ما يرفع مستوى الخطورة إلى حدّ احتمال تهديد حياة السكان في حال حصول أي تصدّع إضافي أو انهيار جزئي أو كامل. وتكمن الخطورة، وفق متابعين، في أن الأعمال الجارية قد تمسّ بأساسات المبنى أو سقوفه، في وقت يُفترض فيه أن تكون الأولوية لإخلائه أو تدعيمه وفق الأصول الهندسية والقانونية، لا تنفيذ أعمال قد تزيد هشاشته وتعرّض القاطنين فيه للخطر. كما أثار توقيت هذه الأعمال، بالتزامن مع يوم عطلة رسمية، تساؤلات حول ما إذا كان الهدف فرض أمر واقع بعيدًا عن الرقابة البلدية والإدارية، وسط مخاوف من استغلال غياب المتابعة المباشرة لتنفيذ أعمال ممنوعة في مبنى سبق أن وُضع تحت دائرة الخطر. وحمّلت جهات أهلية محلية المسؤولية الكاملة للبلدية وأحد مالكي العقار الجدد في حال حصول أي تداعيات قد تترتب على هذه الأعمال، لا سيما في حال وقوع أضرار تطال السكان أو المبنى.
في قلب مدينة صيدا، وفي وضح النهار، وأمام مرأى ومسمع عشرات المواطنين، أقدم شخصان غير مجهولي الهوية على خطف شاحنة “بيك أب” محمّلة بالمواد الغذائية والبضائع، واقتيادها إلى جهة غير مجهولة، متجاوزَين الحواجز والنقاط الأمنية المنتشرة في مكان الحادث. فقد علمت “البوست” من مصادر مطّلعة أنّ شخصَين من سكان بلدة حارة صيدا، رجلًا وامرأة، أقدما ظهر اليوم، وبرفقتهما مجموعة من الأشخاص يتراوح عددهم بين 6 و7، على الدخول عنوةً وبقوة السلاح إلى المركز الرئيسي لمؤسسة البقاعي للمواد الغذائية في منطقة سينيق جنوب صيدا، حيث عمدت هذه العصبة إلى خطف الشاحنة بما حملت، بعد مظاهر “تشبيح” و”بلطجة” روّعت عشرات الأشخاص الموجودين في المكان وأثارت الخوف والفوضى. وفي كواليس القضية، يظهر أنّ للمعتدين خلافًا مع صاحب الشاحنة على خلفية مالية قديمة، لكن الأخطر في الحادثة أنّها أطلقت العنان لفكرة تحصيل الحق باليد والبلطجة، واستباحة واحدة من أكثر مؤسسات المدينة حضورًا في حياة الناس وتفاعلا معهم. كما أنّ المعتدى عليه، بعد الحادث، أنكر خوفًا (بعد السحسوح) أن يكون قد تم اختطافه، علمًا أنّ عيون الناس، كما كاميرات المراقبة، وثّقت كل ما حصل بالدليل، صوتًا وصورة. فصلٌ جديد من فصول استباحة المدينة ومؤسساتها ورجالاتها، والآتي أعظم… فهل يمر الأمر كما مّر غيره باعتباره حادثا فرديا، أم تتفكر ما تبقى من عقول لما أبعد من “أنوفها”؟