يُشير مصدر صيداوي متابع إلى ظاهرةٍ غريبةٍ في المدينة، تمظهرت بعد إزالة البسطات عن الطرقات والأرصفة في السوق التجاري، إذ تبيّن أن 90% من هذه البسطات تعود لأصحاب المحلات التجارية أنفسهم. وتجري حاليًّا مباحثات داخل المجلس البلدي لحلّ مشكلة أصحاب البسطات الباقين، على أمل تنظيم المدينة وتنظيف طرقاتها من المظاهر المخالفة.
لطالما كان ملفُّ سلاحِ حزبِ اللهِ اللبناني نقطةَ خلافٍ رئيسيّة في المشهدِ السياسيِّ اللبنانيِّ والإقليميِّ والدوليّ. فمنذ تأسيسه في أوائلِ الثمانينيّات، لعب الحزبُ دورًا محوريًّا في مقاومةِ الاحتلالِ الإسرائيلي، لكنَّ ترسانتَهُ العسكريّة أصبحت أيضًا مصدرًا للتوتّراتِ الداخليّةِ والخارجيّة مع تزايدِ الضغوطِ الإقليميّة والدوليّة لنزعِ سلاحِه، يبرزُ تساؤلٌ جوهريّ: ماذا لو لم يُسلِّم حزبُ الله سلاحَه؟ وما هي التوقّعاتُ والتداعياتُ المحتملةُ على الصعيدَين المحليِّ والدوليّ؟ السيناريوهاتُ المحتملةُ والتداعياتُ المترتبةُ على استمرارِ حزبِ الله في الاحتفاظِ بسلاحه كثيرةٌ ومتشعّبة، من ناحيةِ الأبعادِ السياسيّة والأمنيّة والاقتصاديّة على لبنان والمنطقة. انقسامٌ سياسيٌّ وتوتّرات سيؤدّي احتفاظُ حزبِ اللهِ بسلاحه خارجَ إطارِ الدولةِ اللبنانيّة حتمًا إلى تعميقِ الانقساماتِ السياسيّة القائمة في لبنان. فالقوى السياسيّة المناهضةُ للحزب، والتي تُطالِبُ بحصرِ السلاحِ في يدِ الدولة، ستجدُ نفسَها في مواجهةٍ مستمرّة مع حزبِ اللهِ وحلفائِه، ممّا قد يُشِلُّ عملَ المؤسّساتِ الدستوريّة ويُعيقُ اتخاذَ القراراتِ المصيريّة. قد يتطوّرُ هذا الانقسامُ إلى أزماتٍ حكوميّةٍ متكرّرة، ويزيدُ من صعوبةِ عملِ الحكومةِ لمعالجةِ الأزماتِ الاقتصاديّةِ والاجتماعيّة التي يُعاني منها لبنان. على الصعيدِ الأمنيّ، يُمثّلُ سلاحُ حزبِ اللهِ تحدّيًا كبيرًا لسلطةِ الدولة وقدرتِها على بسطِ سيادتِها على كاملِ أراضيها. فوجودُ قوّةٍ عسكريّةٍ موازيةٍ للجيشِ اللبناني يُضعفُ هيبةَ الدولة، ويخلقُ حالةً من عدمِ الاستقرارِ الأمنيّ. وقد يُؤدّي أيُّ احتكاكٍ بين عناصرِ حزبِ اللهِ والقوى الأمنيّةِ اللبنانيّة، أو بين الحزبِ وخصومِه السياسيّين، إلى توتّراتٍ أمنيّة قد تتطوّر إلى اشتباكاتٍ مسلّحة، ممّا يُهدّدُ السِّلمَ الأهليَّ ويُعيدُ إلى الأذهانِ شبحَ الحربِ الأهليّة. من الناحيةِ الاقتصاديّة، فإنَّ عدمَ تسليمِ حزبِ اللهِ لسلاحه سيُفاقمُ الأزمةَ الاقتصاديّة في لبنان. فالمجتمعُ الدوليّ والمؤسّساتُ الماليّةُ الدوليّةُ تربطُ تقديمَ المساعداتِ للبنان بضرورةِ إجراءِ إصلاحاتٍ هيكليّة، من ضمنِها معالجةُ قضيّةِ السلاحِ غيرِ الشرعيّ. وبالتالي، فإنَّ استمرارَ الوضعِ الراهن سيُعيقُ حصولَ لبنان على الدعمِ الماليِّ الذي هو بأمسِّ الحاجةِ إليه، ممّا سيزيدُ من تدهورِ قيمةِ الليرةِ اللبنانيّة، ويرفعُ معدّلاتِ التضخّمِ والبطالة، ويُفاقمُ من معاناةِ المواطنين اللبنانيّين. يُمثّلُ سلاحُ حزبِ اللهِ تحدّيًا كبيرًا لسلطةِ الدولة وقدرتِها على بسطِ سيادتِها على كاملِ أراضيها. فوجودُ قوّةٍ عسكريّةٍ موازيةٍ للجيشِ اللبناني يُضعفُ هيبةَ الدولة، ويخلقُ حالةً من عدمِ الاستقرارِ الأمنيّ توتّراتٌ إقليميّةٌ وعزلةٌ دوليّة على الصعيدِ الدوليّ، فإنَّ عدمَ تسليمِ حزبِ اللهِ لسلاحه سيُؤدّي إلى استمرارِ التوتّراتِ الإقليميّة، خاصّةً مع إسرائيل. فالحزبُ يعتبرُ نفسَه جزءًا من “محورِ المقاومة” المدعومِ من إيران، وسلاحُه يُمثّلُ ورقةَ ضغطٍ في الصراعِ الإقليميّ. هذا الوضعُ قد يُؤدّي إلى تصعيدٍ عسكريٍّ في أيِّ لحظة، ممّا يُهدّدُ الأمنَ والاستقرارَ في المنطقةِ بأسرِها. وقد رأينا كيف أنَّ أيَّ تصعيدٍ بين حزبِ اللهِ وإسرائيل يُؤثّرُ بشكلٍ مباشرٍ على دولِ الجوار، ويزيدُ من احتماليّةِ نشوبِ صراعٍ أوسع. كما أنَّ استمرارَ حزبِ اللهِ في الاحتفاظِ بسلاحِه سيُعرّضُ لبنان لعزلةٍ دوليّةٍ متزايدة. فالمجتمعُ الدوليّ، وخاصّةً الدولُ الغربيّة، يعتبرُ سلاحَ حزبِ الله تهديدًا للأمنِ الإقليميِّ والدوليّ، ويُطالِبُ بضرورةِ نزعِه. وبالتالي، فإنَّ عدمَ استجابةِ لبنان لهذه المطالبِ قد يُؤدّي إلى فرضِ عقوباتٍ اقتصاديّةٍ وسياسيّةٍ إضافيّة على البلاد، ممّا يزيدُ من معاناتِها، ويحدُّ من قدرتِها على التعاملِ مع الأزماتِ التي تُواجِهُها. هذا الأمرُ سيُؤثّرُ سلبًا على علاقاتِ لبنان مع الدولِ المانحةِ والمؤسّساتِ الدوليّة، ويُقلّلُ من فُرصِ حصولِه على المساعداتِ والاستثماراتِ اللازمةِ لإنعاشِ اقتصادِه. علاوةً على ذلك، فإنَّ عدمَ تسليمِ سلاحِ حزبِ الله يُعقّدُ جهودَ التسويةِ السياسيّة في المنطقة. فالحزبُ يُمثّلُ لاعبًا رئيسيًّا في المشهدِ السياسيِّ اللبنانيِّ والإقليميّ، وسلاحُه يمنحه نفوذًا كبيرًا. وأيُّ محاولةٍ للتوصّلِ إلى حلولٍ سياسيّةٍ للأزماتِ الإقليميّة، مثل الصراعِ الفلسطينيّ الإسرائيليّ أو الأزمةِ السوريّة، ستصطدمُ بواقعِ وجودِ سلاحِ حزبِ الله، ممّا يجعلُ التوصّلَ إلى تسوياتٍ شاملةٍ أمرًا صعبًا للغاية. هذا الوضعُ قد يُؤدّي إلى استمرارِ حالةِ الجمودِ السياسيّ في المنطقة، ويزيدُ من تعقيدِ الأزماتِ القائمة. يمكنُ القولُ إنَّ عدمَ تسليمِ حزبِ اللهِ اللبناني لسلاحِه يحملُ في طيّاتِه تداعياتٍ خطيرةً على المستويَين المحليِّ والدوليّ. فمحليًّا، سيُؤدّي إلى تعميقِ الانقساماتِ السياسيّة، وزيادةِ التوتّراتِ الأمنيّة، وتفاقمِ الأزمةِ الاقتصاديّة. ودوليًّا، سيُؤدّي إلى استمرارِ التوتّراتِ الإقليميّة، وعزلةِ لبنان الدوليّة، وتعقيدِ جهودِ التسويةِ السياسيّة في المنطقة. تتطلّبُ معالجةُ هذه القضيّة حوارًا وطنيًّا شاملًا، ودعمًا دوليًّا، وإرادةً سياسيّةً حقيقيّةً من جميعِ الأطرافِ لتقديمِ مصلحةِ لبنان وشعبِه على أيِّ اعتباراتٍ أُخرى، وصولًا إلى بناءِ دولةٍ قويّةٍ ومستقرّةٍ تتمتّعُ بالسيادةِ الكاملةِ على أراضيها وقرارِها.
بينما يستعدُّ لبنانُ لموسمٍ صيفيٍّ جديد، وسطَ التوتراتِ الإقليميةِ وتداعياتِها، مع أملهِ باستقطابِ السُّيّاحِ أو عودةِ المغتربين اللبنانيين لقضاءِ إجازاتِهم، تبرزُ تحدّياتٌ تتعلّق بالتفلّتِ الأمني في كثيرٍ من مناطقه، ومن بينها مدنُ الجنوبِ اللبنانيّ مثل مدينةِ صيدا العريقة في أقلّ من أسبوع، شهدت صيدا، ذات الموقعِ الجيوسياسيّ الحسّاس، جملةً من الحوادثِ وُصفت من قِبَلِ جهاتٍ مستقلّةٍ في المدينة بأنها تشهدُ على “الانفلاتِ الحاصلِ على مختلفِ الأصعدة وغيابِ المعالجةِ والمحاسبة”. مسلسلُ العنفِ والتفلّتِ سجّل تعرُّض أحد الصحافيين الذين يتناولون تحدّياتِ الإهمالِ والفسادِ في المدينة، ويكتبُ مقالاتٍ ذات طابعٍ استقصائيٍّ عن تردّي القطاعاتِ الصحيةِ والمجتمعيةِ فيها وتأثيرِ ذلك على السكان، لاعتداءٍ بالضربِ المُبرِح من قِبَلِ شبّانٍ وصفتهم البياناتُ الاستنكارية لاحقًا بـ”البلطجية”. وفي حيثياتِ ما بات يُعرفُ بقضية #بلطجية_شاطئ_صيدا، أنَّ المعتدين تربّصوا بالصحافي إبراهيم توتونجي، أثناء قيامِه بممارسةِ رياضتِه على الشاطئ، وانهالوا عليهِ بالضربِ والترهيب، ما سبّب له إصاباتٍ جسديةً ونفسيةً بارزة. وخلال اليوم ذاته، أدّى إطلاقُ نارٍ من أحدِ المسلحين على مواطنين يعملون في مجالِ توليدِ الكهرباءِ البديلةِ في الأحياءِ إلى إصابات، وتمّ تداولُ فيديو لهذه الواقعة، يُظهر اقتحامَ المسلّحِ لأحدِ السياراتِ وفتحَهُ أبوابَها بالقوّة، وإطلاقَ الرصاصِ على من فيها، من رشاشٍ حربيّ. وأظهرَ فيديو آخر قيامَ أحدِ الأشخاصِ بالاعتداءِ الجسديّ على سيّدةٍ في مكانٍ عامٍّ لممارسةِ رياضةِ لعبة “البادل”، وظهرت السيدةُ في الفيديو المُتداول وهي تتعرّضُ لصفعاتٍ متتاليةٍ من رجلٍ، وجَّه لها شتائمَ وإهاناتٍ، إضافةً إلى الضرب. وفي فيديو صادمٍ آخر، على مقربةٍ من الجامعِ الرئيسيّ قرب كورنيش المدينة، أظهرت الصورُ هجومًا جماعيًّا من رجالٍ على رجلٍ واحد، مستخدمين أدواتٍ مختلفةً للتعدّي، من كراسٍ وعصيٍّ وأدواتٍ حادّة. وتداول الناس تعليقاتٍ كثيرةً عن شجاعةِ الرجلِ الذي ارتدى زيًّا رسميًّا يوحي بطبيعةِ مهنتِه الخاصةِ بالشأنِ العامّ، وهو يقاومُ بشراسةٍ المعتدين. ويبقى السؤال إن كانت هذه الحادثةُ هي عبارةً عن رسالةٍ للجريدةِ التي صدرت مؤخرًا بشكلٍ مغايرٍ عمّا هو سائدٌ في إعلام المناطقِ والمدن، من أجل “تحسين وتطوير الحياةِ في المدينةِ عبر العملِ الإعلاميّ المهنيّ الحرّ والمسؤول #بلطجية_شاطئ_صيدا وأثارت تلك الأحداث، ومن بينها الحدث الذي بات يُعرف إعلاميًّا بـ**#بلطجية_شاطئ_صيدا**، ردودَ فعلٍ واسعةً تعدّت النطاقَ الجغرافيَّ للمدينةِ ولبنان، لتصلَ الأصداءُ إلى الخارج. وعلّق الرسّام زاهر البزري، ابن المدينة، وأحدُ الفنانين المعروفين عالميًّا والحائزُ على عدّةِ جوائزَ عن لوحاتٍ جسّدت التراثَ الحضاريَّ لصيدا، في بيانٍ صدرَ باسم “الشارع الثقافي”، وهي الجمعية التي أسّسها ويديرها:“إنّ ما نشهده من مخالفاتٍ وفوضى في المدينة ليس إلا انعكاسًا لحالةِ الانحدارِ الأخلاقيِّ والسلوكيِّ، التي لا تمثّل القيمَ الحقيقيةَ لأُسَرِ مدينةِ صيدا، ولا تعكسُ صورةَ التربيةِ الأصيلةِ التي نشأت عليها العائلاتُ الصيداوية.” من جهتها، أشار تجمُّع “مهندسون من صيدا والجوار” إلى الأعطالِ التي تواجهُ آلياتِ التبليغِ عن الاعتداء، مستشهدًا بحادثةِ التعدّي على الصحافي توتونجي، بكونِه حاولَ طلبَ النجدةِ من رقمِ الطوارئ 112 أكثرَ من مرةٍ دون أيّ ردّ.وتساءل البيان:“هل أصبحت صيدا محكومةً بشريعةِ الغاب؟ وهل بات العنفُ والسلاحُ والاعتداءُ العلنيُّ جزءًا من الحياةِ اليوميةِ في المدينة؟” وأضاف “المهندسون”: “أين القوى الأمنية؟ أين شرطةُ البلدية؟ ومن يحمي ويُحاسب؟” في السياق ذاته، برز ربطٌ بين أثرِ هذه الأحداثِ المتكرّرة على الدورةِ الاقتصاديةِ للمدينة، التي تعتمدُ بشكلٍ كبيرٍ على الزياراتِ الداخليةِ والخارجيةِ لإرثِها وآثارِها ومرافقِها السياحية، وأشار بيانٌ صدر عن “المركز الوطني للعيون”، وهو مؤسّسةٌ غير تجاريةٍ تساعد على معالجةِ فاقدي البصر، وتتخذُ من المدينة مركزًا لها، إلى إساءةِ هذه الأحداثِ للحركةِ التجاريةِ في المدينة، الأمرُ الذي يزيدُ من قسوةِ الأزمةِ الاقتصاديةِ الخانقةِ التي تمرُّ بها، كما كاملُ لبنان.وذكر بيانُ المركز أنَّ الصحافي الذي تعرّضَ للضرب هو أحدُ الشخصياتِ “المعروف عنه حبُّه وتعلُّقه بمدينتِه وإثارتُه لقضاياها التنمويةِ والبيئيةِ عبر مقالاتِه وإطلالاتِه الإعلاميةِ المحليةِ والعربية”. وتساءل الصحافيُّ الاستقصائيُّ وفيق هواري، الذي ينتمي للمدينةِ ويكشفُ قضايا المخالفاتِ والفسادِ فيها، في خبرِه عن حادثةِ الاعتداء على زميلِه توتونجي، والذي نُشرَ في موقع جريدة “البوست” Al-Post بعنوان: “صيدا لم تعد آمنةً لأهلها”، إن كانت هذه الحادثةُ هي عبارةً عن رسالةٍ للجريدةِ التي صدرت مؤخرًا بشكلٍ مغايرٍ عمّا هو سائدٌ في إعلام المناطقِ والمدن، من أجل “تحسين وتطوير الحياةِ في المدينةِ عبر العملِ الإعلاميّ المهنيّ الحرّ والمسؤول”، أم أنها “حادثةٌ فرديةٌ تُظهر هشاشةَ الوضعِ الأمنيِّ والإنسانيِّ في مدينةٍ تحاول نفضَ الغبارِ عن تراكماتِ الرجعيةِ والغبنِ واللامبالاة التي أوصلت مستوى الحياة فيها إلى ما وصلت إليه اليوم؟” الاعلام المسؤول وقال الصحافيُّ إبراهيم توتونجي، الذي تعرّضَ لحادثةِ الاعتداء، في منشورٍ على صفحتِه على “فيسبوك”:“شعرتُ بألمٍ كبيرٍ على المستويين الشخصيّ والمهنيّ، إذ تعرّضتُ في مدينتي إلى اعتداءاتٍ متتاليةٍ على مرأى من جموع الناس، ثمّ على مرأى من عناصرِ شرطةِ البلدية، من دون أن يتدخل أحدٌ لنجدتي”.وأضاف: “لطالما دافعتُ عن حقوقِ الناس بالسلامةِ الجسديةِ والنفسيةِ في الأماكنِ العامة، وكتبتُ الكثيرَ عن ذلك، لأجدَ نفسي اليومَ ضحيةَ ممارساتِ البلطجة، وجهًا لوجه”.وأكّد على مُضيّه في اتخاذِ كافةِ المسالكِ القانونيةِ والحقوقيةِ للوصولِ إلى العدالةِ ومعاقبةِ المعتدين. وكَرِسالةٍ منه بالتمسكِ بحريةِ التعبيرِ عن الآراءِ والأفكار، وكذلك نمطِ الحياة، أعاد توتونجي بعد الحادثة نشر مقتطفاتٍ من مقالاتِه التي نشرتها “البوست” خلال شهر يونيو، كتأكيدٍ على عدمِ تراجعه، رغمَ الترهيب، عن القيامِ بدورِه المهني. ويرِد في مقالةٍ تحمل اسم “كاوبوي على سُلّمِ المستوصف”:“تمسكُ المستوصفاتُ الناسَ من أياديها وأعناقها وكراماتِها، لأنّ البديلَ بالطبع: عياداتٌ خاصّة، للأطبّاء ذاتهم، يُدفَع لقاء التحدّثِ معهم لدقائق، بدلًا يبدأ من خمسين دولارًا، في بلدٍ لا يتنطّح الحدّ الأدنى للأجور فيه فوق 350 دولارًا.” وفي مقالةٍ أخرى حملت اسم “قرقعة على رأس الهلالية”، يسلّط توتونجي الضوء على مساراتِ السياسةِ المدمّرةِ في صيدا مثل: السيطرة على أراضي أهل المدينة عبر التلاعبِ بسلطات المجلس البلدي، التواطؤ بين الإقطاعيين السياسيين وأصحاب الأعمال، تسويق مشاريعَ إلى حكومات الدولِ المانحة والصناديقِ الداعمة بهدف الحفاظِ على الإرث الحضاري للمدينة التي تُعدّ من أقدمِ مدن البشرية الحية، نهب الجزء الأكبر من أموال المانحين باستخدام النفوذ السياسي وألاعيب الكذب والفساد، انتهاك الأمان الصحي والنفسي لسكان المدينة وقتل روح المحاججة والمحاسبة عبر إغراقها حرفيًّا بالنفايات. ويرِد في المقالة:“حين يخرج صيداوي من بيته صباح أحد الأيام، ولا يعود إلّا جثةً لحضن أهله: إما لأنّ مشافي المدينة تعجُّ بالفيروساتِ المتغلغلةِ في أجهزة التنفّس، والتي تنخر أيضًا “مهارات” الطاقم التمريضي، قليلِ الخبرة والتعاطف، بينما يتنعم أصحابها بالثرواتِ تُضَخُّ لحساباتهم “الفريش” ليلَ نهار، من دون أدنى تأكّدٍ من مواءمةِ منشآتهم للاحتياجات الصحية والإنسانية، أو بالموتِ على الطرقات لأنّ قوانينَ البلديةِ ووظائفَها المتعلقةَ بالإنارة العامة، وحفرِ الطرقات، وأدبياتِ طرق المشاة، والفتحاتِ غير القانونية بين الشوارع، ومافيا بيعِ الموتوسيكلات ونشرِها وتطبيعِ حماقاتِها… هي قوانينُ تنام في سرير الأدراج العتيقة. أو لأنّ نسائمَ الصيفِ محمّلةٌ بكلِّ أنواعِ الروائحِ الغريبة، رَوائحُ نجحت في العيشِ والتمدُّد في الأثيرِ الصيداوي، منها فُوحُ جبلِ النفاياتِ