منذ أن وُضعت “اللبنة الأولى” لمعمل فرز ومعالجة النفايات جنوب صيدا منذ سنين، والمدينة وأهلها لا يملكون رأيًا موحّدًا أو رؤية واضحة حيال ما يُفترض أن يكون صرحًا اقتصاديًا وبيئيًا وتنمويًا لمعالجة واحدة من أكثر المواضيع حساسية والتصاقًا بحياة الناس وصحتهم وبيئتهم، كما بأموالهم. يضيع السائل، كما المواطن العادي، في كثرة ما قيل ويقال عن المعمل، في التشعّبات والتقنيات والادعاءات والشائعات والهوبرات… اليوم لا يملك أكثر الصيداويين جوابًا على سؤال بسيط: هل هذا المعمل بالفعل نعمة أم نقمة؟ هل تعيش المدينة بجوار معمل الموت، أم أن الموت سيطرق أبوابها ويفترش شوارعها إن أُقفل المعمل؟كلام كثير يطالعك من كل الاتجاهات: صندوق أسود، مخالفات للعقود، مستثمرون وهميون، واجهات، منتفعون، الرمي في البحر، تلاعب بالأوزان، محميات، محسوبيات، إخبارات، حملات، شعبوية، مخصصات شهرية، وصولًا إلى الشراكات مع “النكيشة”..منذ سنين والأسطوانة عينها تعيد إنتاج نفسها بأشكال مختلفة، دون أن يصل الصيداوي إلى حقيقة مؤكدة: ما الذي يجري بحق عند المدخل الجنوبي لمدينته؟ هل يحتاج الأمر إلى كثير جهد وعبقرية لفضح التجاوزات إن حصلت، أم لدحض الشبهات والإشاعات؟ يحق لصيدا أن ترفع رأسها من جحر النعامة، فبالمواجهة والشفافية تسطع شمس الحقيقة.مهما تكن مواقفك تجاه معمل النفايات وطرق عمله، لا يمكن إلا التوقف عند محطة بارزة حصلت منذ أيام. فبشطبة قلم من قبل محمود مكية، أمين عام مجلس الوزراء، انهارت الكثير من السرديات والحملات والكلام المكرر، والاستثمار في الشعبوية، لتكرّس حكومة نواف سلام شهادة إيجابية بحق عمل هذا المعمل وطرق معالجته، على عكس ما كان يتصور الكثيرون.سيقال الكثير مما سيلي، وستثار العديد من التساؤلات حول التوقيت والمضمون، وسيتطاير الكلام هباءً منثورًا، لكن العلاج الجذري الذي تؤمن به “البوست”، كصحيفة مواجهة، يحتم وضع النقاط على الحروف في لحظة حقيقة، وإن كانت صعبة على البعض. skip render: ucaddon_material_block_quote في أفضل أيامه من أغرب ما شهدته مسيرة معمل النفايات في صيدا، منذ انطلاقته إلى اليوم، أن هذه الفترة قد تكون المرة الأولى التي تكتمل فيها دورته التشغيلية لناحية إنتاج الطاقة والـRDF والـCOMPOST، ما جعله اليوم في أفضل أيامه. ففي وقت قطعت فيه خطة التحديث والتطوير أشواطًا بإشراف ومراقبة ميدانية من بلدية صيدا ووزارة البيئة وشركة Fermendom، ويوم اكتملت عناصر انطلاق ورشة معالجة التراكمات في باحة المعمل وخارجه، ضرب التحسس أصحاب السرديات الرافضة أساسًا لفكرة وجود المعمل، مع تصعيد وتيرة حملة بلغت مستويات غير مسبوقة في الإنكار للوقائع والحقائق والتهويل. وبعد حصار المعمل بعدد من الإخبارات القضائية، والتواصل مع الوزارات المعنية لتعطيل مسار معاملات دفع الاستحقاقات المالية، يُلاحظ أن الحملة التي تُشن ضده تتركز على العناوين التالية: الطعن بالأساس القانوني لوجود المعمل، هدر المال العام، استيفاء المعمل أموالًا عن أعمال لا ينفذها تماشيًا مع شعار “المعمل لا يعمل”، القول بهدر حقوق مدينة صيدا من خلال تكريس “رواية” تنازل البلدية عن معالجة 200 طن مجانًا، تحميل المعمل المسؤولية الكاملة عن التراكمات “جبلًا جديدًا”، ربطًا بمشهدية جبل النفايات التاريخي الذي أُغلقت أبوابه بالتزامن مع انطلاق عمل المعمل، شراء ذمم ومحسوبيات وتبادل منافع وحملات إعلامية جاهلة ومسعورة… وتتنوع الاستهدافات لتتناول وجود شراكات من الباطن، وفسادًا في الإدارة، وتقاطع مصالح مع سياسيين ورؤساء بلديات، وكل من اعتبر أن “المعمل الفرصة الوحيدة المتوفرة لصيدا لمنع تراكم النفايات بين المنازل وفي الأحياء والشوارع”، وكل من دعم الفكرة التي أرساها محمد السعودي باعتبار أن المعمل واقع موجود، وهو غير معني بما سبق رئاسته للبلدية، ولا خيار أمامه سوى إيجاد صيغة من التعاون والمتابعة والمراقبة، معتبرًا أن المصلحة الأكيدة لصيدا هي في نجاح المعمل لا في إفشاله، بعيدًا عن طروحات الشيطنة والتوظيف السياسي. سقطت الكثير من السرديات بشطبة قلم شطبة قلم بقرار مبرم، أطاحت حكومة نواف سلام بكل الكلام والحملات التي قيلت بحق المعمل وأدائه. فمع قرار مجلس الوزراء القاضي بدفع كامل مستحقات شركة IBC المشغلة للمعمل، والذي جاء بعد تأخر سنة وأربعة أشهر، أكدت الحكومة أن المعمل غير مخالف للقوانين. كل ما قيل من حملات تشكيك واتهام بالفساد والهدر والتفريط، وُضع تحت مجهر التحقيقات والتدقيقات للكشوفات الميدانية والمحاسبية، تقنيًا وماليًا، حيث أجريت، بحسب مصادر مطلعة، تحقيقات مستقلة عن بعضها البعض، وذات أبعاد قضائية ومراقبة إدارية من وزارتي المالية والبيئة، ومتابعة حثيثة من وزارة الداخلية عبر محافظ الجنوب. والنتيجة كانت أن مسار عمل المعمل في السليم، ولم يتبيّن للأجهزة الرقابية في الحكومة ما يثبت أيًا من الاتهامات أو الارتكابات في السنوات العجاف. تبيّن أن حقبات محمد السعودي، وحازم بديع، وحتى أشهر مصطفى حجازي، التي لم تُطفئ عامها الأول بعد، كانت متابعاتها بإحاطة قانونية ملائمة وجدية وحرص على استمرار الخدمة العامة، وصولًا إلى حديث البعض عن تعميم نموذج معمل IBC على باقي المناطق اللبنانية. skip render: ucaddon_box_testimonial
في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية والمعيشية في لبنان، لا يزال ملف المولّدات الخاصة يشكّل أحد أبرز مصادر الضغط المالي على المواطنين، لا سيما في صيدا، حيث تتفاقم الفجوة بين التسعيرة الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة، والتسعيرة التي يفرضها عدد من أصحاب المولّدات على أرض الواقع. فوفقًا للتسعيرة الرسمية الصادرة عن وزارة الطاقة، والمعتمدة من بلدية صيدا لشهر نيسان 2026، حُدّد سعر الكيلوواط بـ49,395 ليرة لبنانية، مع اشتراكات ثابتة محددة، ومنع صريح لأي رسوم إضافية تحت أي مسمّى. إلا أن جولات ميدانية وشكاوى الأهالي لـ”البوست” تكشف واقعًا مختلفًا، حيث يتقاضى عدد من أصحاب المولّدات أسعارًا تتراوح بين 55,000 و70,000 ليرة للكيلوواط، أي بزيادة تصل إلى أكثر من 40% فوق السعر الرسمي، في مخالفة واضحة للقوانين والقرارات التنظيمية. ولا تقتصر المخالفات على رفع التسعيرة، بل تتعداها إلى فرض “مقطوعية” غير قانونية، وعدم الالتزام بتركيب العدادات، وفرض حد أدنى للاستهلاك، وغياب الفواتير الواضحة. وقد أظهرت إحصاءات ميدانية، توثّق أسماء عدد من أصحاب المولّدات ومناطق عملهم، حجم التفاوت الكبير بين التسعيرتين الرسمية والفعلية، ما يشير إلى غياب الرقابة الفعلية أو ضعف تطبيقها. وفي هذا السياق، كانت بلدية صيدا قد دعت المواطنين إلى تقديم شكاوى بحق المخالفين، مؤكدة إحالة الملفات إلى القضاء المختص، إلا أن الواقع يطرح تساؤلات جدية حول فعالية هذه الإجراءات، في ظل استمرار المخالفات.
في تطوّر أمني لافت، شهدت منطقة السعديات شمال مدينة صيدا استهدافًا إسرائيليًا، وسط أجواء من الترقّب والحذر بين الأهالي.وبحسب المعلومات الأولية، لم تتضح بعد طبيعة الاستهداف أو حجم الأضرار التي خلّفها، فيما تستمر المتابعة الميدانية لجمع المعطيات وتحديد ما إذا كانت هناك إصابات أو أضرار مادية.ويكتسب هذا الاستهداف حساسية خاصة نظرًا إلى موقع السعديات القريب من صيدا، ما يطرح تساؤلات حول اتساع رقعة التوتر، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على مناطق لبنانية مختلفة.